مقالات

ما هي الإساءة العاطفية

✍️ يوحنا عزمي

الإساءة العاطفية : هي نوع من الإساءة يمكن ان يطلق عليها أيضا العدوان النفسي أو الإساءة النفسية ، لا تعتبر إساءة جسمانية ولا تترك آثاراً مادية واضحة إلا ان أثارها النفسية على نمو الطفل تعتبر في غاية الخطورة.

مثال : تعتبر الإهانة والمضايقة اللفظية والشتائم والتخويف والابتزاز العاطفي من أكثر الأمثلة شيوعا   على الإساءة العاطفية خاصة إذا كانت هذه الافعال    من جانب الوالدين يتم بشكل منتظم بحيث يمثل نمط السلوك السائد في العلاقة بينهما.

هناك العديد من الآباء والامهات المسيئين لا يدركون   أنهم يقترفون أي أخطاء بحق أبنائهم ، لأن تلك الأساليب عرفوها وعايشوها وتعلموها من أفراد الأسرة الآخرين ، ويبدوا لهم أنهم لم يسيئوا لأطفالهم لأنهم لم يقترفوا أي إساءة جسمانية ” تجاه أطفالهم.

ما هي المؤشرات او الملامح الدالة على الإساءة العاطفية؟

1- الانتقاد الصريح : 

هناك انتقادات بناءة لمعاونة أطراف العلاقة على النمو  مع وجود الفهم بأن هذه الانتقادات تتم في إطار من الحب الحقيقي المقترن بالدعم الكافي. 

توجيه الانتقادات السلبية للطفل يمكن ان يصبح أداة للإساءة عندما يكون بصفه مستمره ، أنه يحطم تقدير الذات لدى الطفل وعدم إحساسه بقيمته ورغبته في الدفاع عن نفسه.

ان شعور الطفل بأنه موضع استخفاف من جانب والديه يمكن ان تؤدي إلى انخفاض تقدير الذات وتكوين الطفل صورة ضعيفة حول ذاته ستظل معه إلى سن الرشد.

2- استجابة الوالدين الغريبة وغير المتسقة :

من الصعب علي الطفل توقع رد فعل والديه علي سلوكه

مثال : فاذا ارتكب الطفل خطا صغير يمكن ان تكون الأم لطيفة ومتسامحة أو تكون غاضبة وقاسيه عليه.

هذه الحالة المزاجية المتأرجحة يمكن ان تكون من الصعب معها تحديد ما الذي يمكن ان يتوقعه الطفل في علاقته بأمه.

يتولد لدي الطفل إحساس بأن أمه يمكنها ان تنفجر في أي لحظة هذا القلق المتولد عن هذا الشعور يمكن ان يكون له تأثيرات ومشكلات طويلة المدى مستقبلاً مرتبطة بالصحة النفسيةللطفل.

3- إستخدام الشعور بالذنب للتأثير :

هذا السلوك يعتبر بمثابة عدوان سلبي علي الطفل فالأب أو الأم قد يكون لديهم أسلوب في إلقاء انتقادات يبدو أنها غير ضارة في ظاهرها ولكنها قد تترك آثراً علي الطفل شاعراً بالذنب بأنه ارتكب خطأ ما .

هذا يعتبر نوع من الابتزاز العاطفي او التلاعب بالمشاعر.

مثال : “ألم يكن بمقدورك بذل مزيد من الجهد في ترتيب غرفتك وتنظيمها ، كي لا اضطر لتنظيمها بنفسي”

مثال : “ألم يكن بإمكانك الانتباه أكثر لما اطلبه منك   حتى لا اضطر لتكرار طلبي اكثر من مرة ” 

من الأفضل للأم مخاطبة طفلها أو طفلتها وابلاغه بما تريده دون ان تمارس الابتزاز العاطفي او التلاعب بالمشاعر أو إشعار الطفل بالذنب .

الأطفال يتعلمون أن مشاعر والديهم وحالتهم المزاجية تعتبر مسئولية الطفل ، والاسوأ قد يشعرون في أنفسهم أنهم اشخاص سيئين دون وهذا الشعور نابع من ممارسة العدوان السلبي من قبل والديهم .

4- لوم الطفل على المواقف او الضغوط التي يتعرض لها الوالد :

أحياناً نجد الوالدين المسيئين عاطفيا يلقون بمسئولية سلوكهم ومشاعرهم علي أبنائهم او افراد أسرتهم وقد يكون أسلوب عام في التربية مع جميع أبنائهم.

فالطفل دوما يجد نفسه في موقف المتهم ولم يستطع الدفاع عن نفسه .. إلا أنه داخليا يشعر بالمسئولية عن حدوث بعض الأمور التي لا علاقة له بها ، ويؤدي تراكم هذه المواقف إلى معاناة الطفل من مشكلات تتعلق بالصحة النفسيه. 

مثال : ” أرأيت كلامك معي أنساني الطعام على الموقد واحترق او ” نتيجة اهمالك ترتيب غرفتك ، قمت انا بترتيبها والنتيجة ان صلاة المغرب فاتتني.

5 – المعالجة الصامتة او الخصام :

إذا كانت الأم غير راضية عن سلوك الطفل أو عن شيء قاله فإنها تعاقبه بالتوقف عن التحدث إليه. 

ان مخاصمة الطفل والامتناع عن التحدث إليه هو أسلوب آخر لإشعار الطفل بالذنب ، كما انه يجبر الطفل على أن يقوم بالخطوة الأولى لإرضائها حتى لو الطفل لم يرتكب أي خطأ ..

فمن منا يرغب في تخمين ما الذي اغضب شخص آخر ؟ 

أنه يقود أيضا إلى مشكلات للطفل عند وصوله لمرحلة الشباب ومحاولة اختيار شريكة حياته.

قد تعلموا في طفولتهم ان هذا السلوك العدواني السلبي في التواصل يعتبر مقبولاً ، وبالتالي قد يتقبلون ازواجا لديهم نفس الطباع ويكونوا فريسة من جديد للمزيد من الإساءة . 

ان استمرار هذه الأساليب في التواصل تؤدي في النهاية إلى تحطيم او قطع أواصر العلاقات.

6- ان ينقل الوالد للطفل انطباع بأن مهمة الطفل هي إسعاد الوالد :

– يميل الوالدين المسيئين للتعبير عن عواطفهم والقاء اللوم على ما يشعروا به على أطفالهم. 

– كثيرا ما يجعلوا أمر سعادتهم مسئولية أطفالهم.

– يميل الوالدين إلى وضع حدود عاطفية ضعيفة مع أطفالهم مما يساهم في زيادة مشكلاتهم العاطفية.

7- ما من شيء يفعله الطفل يكون جيد بالدرجة الكافية :

كون الوالد / الوالدة يمارسون النقد الصريح للطفل وبشكل مسيء عاطفيا يجعلهم غير راضين عن إنجازات الطفل ، بغض النظر عن كون تلك الإنجازات كبيرة ام صغيرة. 

فهم بصفة عامة غير داعمين لجهود الطفل ، ولا يحتفلون بنجاحه معه ، فالوالد / الوالده الناقدين بشدة يحطون من شأن هذا الإنجاز ، هذا النوع من النقد يترك إنطباعا بعدم الرضا عن الذات لدي الطفل من شأنه ان يؤدي إلى مشاكل صحية واضطرابات نفسية لاحقاً.

8- إشعار الطفل ان عليه ان يستحق ما يعطى له “انا أحبك بشرط”:

الوالدين المسيئين لأطفالهم يشعرون الطفل بأن عليه    ان يستحق حبهم قبل ان يقدموا له هذا .

هذه الحالة يطلق عليها ” الحب المشروط” . 

فاذا أخطأ الطفل ، فإن الوالدين يقوموا بسحب حبهم له او يهددوا بسحب هذا الحب. 

هذا الأمر يشعر الطفل بالقلق وعدم الأمان ، إذ ان حب والديه يُمنح فقط إذا تصرف على نحو يتوافق مع رغباتهم.

بعض الأطفال يقوموا بمراقبة سلوكهم علي نحو إرضاء والديهم عنهم ولكي يفخر بهم والديهم .

هذا الأمر من شأنه ترك شعور بعدم القيمة او عدم الاستحقاق في ذهن الطفل المساء إليه.

9 – عدم إحترام خصوصية الطفل والرغبة في التلصص عليه :

إحترام الخصوصية للطفل تعتبر ضرورية في علاقة الوالد بالطفل لإعطاء الطفل الحرية للاستكشاف والتفكير وان يحل المشكلات بنفسه دون ان يكون لذلك عواقب وخيمه او عقاب أو الخوف من إحراجه. 

علاقة الوالدين المسيئين عاطفيا بطفلهم تتسم بالتسلط والهيمنة فيما يتعلق بحياته الشخصية … هذا يعنى انهم لا يحترمون خصوصية طفلهم.

يقوم الوالدين المسيئين بفرض قواعد وقوانين منزلية مثل عدم السماح للطفل بأغلاق باب حجرته والإطلاع على مراسلات الطفل الإلكترونية أو مكالماته التليفونية .

10- التحدث للطفل بصورة عدائية او تحط من قدره :

ان الحط من شأن الطفل باستخدام الكلمات والانتقادات السلبية والشتائم والتهديدات تعتبر كلها أساليب مألوفة لدى الوالدين المسيئين عاطفيا. 

تعتبر هذه الأساليب بمثابة خبطات بسيطة لحث الأطفال على السلوك الذي يرغبونه والديهم ، وقد يتضمن أيضا الصراخ في وجه الطفل وتهديده او ترويع الطفل.

وفي كل الأحوال يترك هذا السلوك تأثيرات ضارة على صحة الطفل النفسية حيث انه يشعره بأنه شخص غير مرغوب فيه وأنه لا قيمة له مما يؤثر على ثقة الطفل بذاته ويجعله يشعر بالقلق والتوتر لاحقا في مرحلة الرشد.

11 – عدم السماح للطفل بأن يكون علي طبيعته :

يعطي الوالدين المسيئين عاطفيا الأولوية للسيطرة    على أطفالهم من خلال التأثير على نموهم كأفراد . 

هناك آباء يعتبرون أبنائهم امتدادا لهم ، بدلا من أن يكونوا افراداً لهم خصوصيتهم وصفاتهم الفريدة والمستقلة عن الوالدين. 

فقد يجبر الوالد / الوالدة الطفل على أداء أنشطة مرغوبة لديهم أو ارتداء ملابس تتماشي مع ذوق الوالدين .

قد يسخر الآباء من أهتمامات الطفل او تفوقه في نشاط معين لا يرغبون به بالأساس.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!