حوار: رحمة خميس
في عالم يضج بالواقعية المفرطة، يأتي الأدب ليفتح لنا أبوابًا نحو عوالم ما وراء الواقع، ليأخذنا في رحلة سارحة في ملكوت الخيال. اليوم، يسعدنا أن نحاور الكاتب المبدع الأستاذ محمد سعد شاهين، الذي يصدر عن دار فصحى للنشر والتوزيع مجموعته القصصية الجديدة “سارح في الملكوت”. عملٌ وُصف بأنه “تجربة قصصية تأخذكم إلى ما وراء الواقع”، وبنبذة آسرة تقول: “كأنها لوحة خرجت من قلب الزمن، بملامح من نور وظلال تأسر القلب قبل العين”.
– عنوان مجموعتك “سارح في الملكوت” يحمل طابعًا روحانيًا وفلسفيًا. ما الذي ألهمك لاختيار هذا الاسم تحديداً؟ وما هو الملكوت الذي تدعو القارئ ليسرح فيه؟
جملة “سارح في الملكوت” تعكس حالتي الذهنية أثناء كتابة المجموعة، فهي تعبير عن شرودي الأدبي؛ إذ أعتبر كل قصصي حالات حقيقية وليست مجرد حكايات قصيرة. وبهذا الشرود أدعو القارئ إلى التأمل في هذه الحالات، لا الاكتفاء بالقراءة السطحية فقط.
– النبذة التعريفية بالكتاب تصفه بأنه “لوحة خرجت من قلب الزمن” وتحمل “دفء الحكايات القديمة”. كيف استطعت أن تمزج بين الحداثة في السرد وعبق الماضي في قصصك؟
الجملة تتعلق بقصة بعنوان “ذات القفاز الأبيض”، وهي ليست مجرد قصة بل حالة فنية تصف الجمال الكلاسيكي الحقيقي. هذه الحالة تعكس الحب والمشاعر بصورتهما الخالصة دون الدخول في تفاصيل دقيقة. أما مزج الحداثة بالماضي في القصص، فهو نتيجة سعيي لاستلهام أفضل ما في الماضي وربطه بأحداث الحاضر بطريقة متناغمة.
– وُصف العمل بأنه “تجربة قصصية تأخذكم إلى ما وراء الواقع”. هل يمكن أن تحدثنا عن هذا الجانب؟ هل تميل قصصك إلى الفانتازيا، الواقعية السحرية، أم هو مزيج خاص بك؟
يحتوي الكتاب على مزيج متنوع من أنواع القصص: فانتازيا، رعب، اجتماعية، كوميدية، واقعية وخيالية. بعض القصص قصيرة وتستغرق صفحة أو صفحتين، بينما هناك قصص أطول تحتوي على حبكة وسيناريو وحوار. وأرجو أن يشعر القارئ بالمتعة الحقيقية أثناء تصفحه للكتاب.
– شخصية “اللوحة” التي تأسر القلب قبل العين تبدو محورية. هل هناك خيط يربط بين قصص المجموعة؟ أم أن كل قصة هي عالم قائم بذاته؟
كلمة “اللوحة” تمثل الحياة كما أتأملها، ونأمل جميعًا أن نشارك هذا التأمل. أما الخيط الموحد الذي يربط القصص في الكتاب، فهو حالة الإنسان في مختلف أحواله وتجربته اليومية.
– في ظل هيمنة الرواية، ما الذي يجعلك تختار القصة القصيرة كقالب فني للتعبير عن أفكارك في هذا العمل؟ وما هي التحديات التي واجهتها في كتابة مجموعة قصصية؟
اخترت القصة القصيرة لأنها تتيح لي التعبير عن كم الأفكار المتعددة التي تدور في ذهني. كتابة رواية كانت ستستغرق وقتًا طويلًا وربما تغطي فكرة أو فكرتين فقط من بين الأفكار المتصارعة في عقلي. التحدي يكمن في التعبير عن كل فكرة بدقة دون إطالة أو اختصار مخل بمضمون القصة. وسعادتي الكبرى حين تصل رسالة القصة إلى القارئ بوضوح.
– لكل كاتب طقوسه الخاصة في الكتابة. كيف كانت رحلتك مع “سارح في الملكوت”؟ هل كانت هناك قصة معينة استغرقت منك وقتًا وجهدًا أكبر من غيرها؟
بدأت فكرة الكتاب عام ٢٠٢٣، واختياري للاسم تزامن مع مرحلة تحضير العمل. قصّة “طرقات الساعة الثالثة” استغرقت مني جهدًا ووقتًا بالغين، رغم أن هناك قصصًا أطول في الكتاب، وقد كتبت لاحقًا جزءًا مكملًا لها، وأرجو أن يكون الجزء الثاني متاحًا في الكتاب القادم بإذن الله.
– ما هي الرسالة الأعمق التي تتمنى أن تصل إلى القارئ بعد انتهائه من “سارح في الملكوت”؟ ما هو الأثر الذي تطمح لتركه في نفسه؟
الرسالة الأهم للكتاب هي التأمل في الكون، بدءًا بالمواقف الصغيرة قبل الكبيرة، واستقطاع جزء من الوقت للتفكر في حكمة الله الخفية. وأرجو أن يصل القارئ إلى ما وراء السطور ويعي المعاني المستترة بين الكلمات.
في ختام هذا الحوار الممتع، لا يسعنا إلا أن نقول:
يبدو أننا على موعد مع رحلة أدبية فريدة تتجاوز حدود المألوف وتأخذنا إلى عوالم ساحرة. ندعو القراء لاكتشاف هذا الملكوت بأنفسهم في معرض القاهرة الدولي للكتاب، ونتمنى للكاتب كل التوفيق والنجاح في مسيرته الإبداعية.




