ابداعات

“روحٌ لا تُقهر”

 

منة اللّٰه عتمان 

 

 وقعتُ رهينةً للحياة،

مكبلة بأصفادٍ صدئة عفا عليها الزمن،

ومع ذلك ما زالت تُحكم قبضتها على يدي،

كأنها ظلٌ لا يفارقني،

تشتد عليَّ كل شتاء،

كأنها تنكمش مع كل فصلٍ يدعو للحياة،

وكلما أمطرت روحي غيثَ الفرح،

سلبته قهقهاتُ الوجع،

وصخبُ الخذلان.

 

كأن الفرح عنوانٌ

لا أنال سطوره،

تُريني إياه من بعيد،

ضحكاتٍ هادئة،

وفرحةً مغطاة بالخوف،

خشية أن أسرقها خلسة،

تعاملني بحدة الصمت،

وظلام الخيبات المتتالية،

وتسحبني إلى القاع

كلما حاولتُ تسلق الأمنيات.

 

عساي أنجو يومًا،

لكنها تتهمني بما لم أفعل،

لتطيل أسري القاسي،

تتلاعب بي بين الحين والآخر،

 ولكني أُريها من العزيمة ما يراوغها فتبتعد مستسلمة أمام احلامي الصامدة،

ولكنها تريدني أسيرةً

لا أطالب بحريتي المستحقة،

وأنا….

لم أطلب الكثير،

فقط بعض الراحة

من أفكارٍ مُهلكة،

كذُهانٍ قاتل،

و وسواسٍ يقودني إلى الهلاك.

 

ومع ذلك

هناك شعاع نور،

ينقذني كلما اقتربتُ من حافة الهاوية؛

نور الدعاء الذي لا ينطفئ،

واليقين بالله

الذي لم أنسه يومًا،

أعلم أني سأُجبر،

وأن لطف الله يحيطني ما دمتُ حية،

فتغمرني طمأنينةٌ لا حد لها.

 

وفي أركان روحي،

يتردد صدى قوله تعالى:

“الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله،

ألا بذكر الله تطمئن القلوب.”

فيتعلق لساني بذكره،

وتتجدد الآمال في عيني،

وسط دهاليز الوجع،

وكهوف اليأس الباردة

علَّ القدر يلين،

وتتفكك قيود خوفي،

وتحملني أجنحة الحرية.

 

وسأظل أُذكر نفسي دائمًا أني،

لن أكون الضحية التي أرادها وجعي،

ولا الأسيرة التي أقنعها الخوف بالبقاء،

أنا التي نهضتُ من كل سقوط،

أنا التي حاربتُ أفكارها حين كادت تفتك بها،

أنا التي أمسكت بنور الله

حين تخلى عني كل شيء.

 

فلتشتد العواصف كما تشاء،

وليتكاثر الظلام كما يريد،

سأبقى أنا…

قلبًا لا ينكسر،

وروحًا لا تُستعبد،

ويقينًا لا يُهزم،

و كل ما حاول كسري،

كان يصنع مني

قوةً لا تُقهر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى