ابداعات

سلم السراب

 

بقلم/ انتصار عمار 

 

عزيزتي؛ كايلا

 

إنه في اليوم السابع عشر من نيسان، أكتب إليكِ رسالتي هذه، وربما تكون هي آخر رسالاتي إليك، فلقد سئمت الأحرف، والكلمات حينما ترتدي ثوب العفة، وأُلقي عليها شيئًا من جوى الوجدان.

 

 

 

ربما بالبداية شيء جذبني إليكِ، لكنه لم يكن حبًا، فالحب ضعف، ولست برجلٍ ضعيف، فأنا كالطائر يحلق في سماء الحرية، ولا يُعقل في ساحات الطبيعة، أن أكتفي بزهرة واحدة في بستان مليء بالزهور.

 

 

 

أخبرتك مرارًا أن تنسيني، فأنا لا أستحق قلبك، بنيت لك قصرًا من الأوهام، لتسكني به، وجعلتك تسجدي بين يدي كلماتي، وتتخذي من أنفاسي قِبلة لك.

 

 

وتصعدي سلم السراب، وتتنفسي أحرفي الكاذبة، لقد نجحت في جعلك 

 راهبة في محراب هواي، والرجل لا يعشق المرأة القديسة، وإنما يلهث وراء شفاه الروچ الأحمر الفاقع اللون، الذي يشبه دماء ثورته.

 

 

أعلم أنك قد أحببتيني حتى الجنون، لكن الرجل لا يهوى المرأة التي تدفن نفسها في أرض هواه، وتخلع روحها كل ليل، وتعلقها على نافذة وجوده.

 

 

لا يحب المرأة التي تفني عمرها لأجله، ولكن يذوب جوى في المرأة التي يموت في خصرها آلاف المرات، المرأة التي تقتله بين الحين، والحين، وتمتطي جواد عقله بتمردها.

 

 

ويعود مرة أخرى، ليلقى حتفه على يديها، مثلي يا عزيزتي لا يعشق البراءة، ولا يأسره عطر البنفسج الأرجواني، أو اللاڤندر، ولا يستهويه الشعر، ولا يحيا زمن الكلاسيكيات. 

 

 

إنما تُميته عيون تصيد، كالذئاب، وكلمات تعشق منقوع العنب، وأحرف تبيت في الحانات، ولست من عاشقي ضوء الشموع، ودفء الأنفاس.

 

 

ورعشة الأيدي حين تعانق القلم، وتكتب بنبض القلب، كايلا؛ سامحيني 

أعلم أني آلامت قلبك، وهدمت ثقتك في، وأنني لن أجد امرأة تهواني مثلما عشقتيني.

 

 

لا تبك علي، فدموعك أغلي من كذبي، عزائي الوحيد أنه لا حياة لملاك وسط بشر، وأن خديعتي إذا اقتربت، سوف تدنس ثوب رقتك.

 

 

                     هادم معبد الهوى 

                            قدري

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى