رحيل قلبي

رحمة خميس
تجري كسابق عهدها بين طيات قلبي فرحًا، تسرق مني خُبزًا، حتى أركض وراءها كالمعتاد، أحملها بين ذراعي لأُدغدها مع بسمتها التي يفوح المسك منها، لتغدق قلبي لُطفًا كبرائتها.
النظرة داخل لؤلؤتيها كانعكاس الشمس على سطح قلبي، تغمره بالسرور والنور، وطلتها تعج قلبي بالحياة، ولهوها يسابق ريح السعادة لتترك وراءها أثرًا أحفظه بقلبي.
أُسابق الزمن لألحق بها مع رغيف الخبز، وأملكها بين ذراعاي التي يليق بها الأمان، خليطُ بين رائحتها التي تجعل من نبضات قلبي يزيد المئات، ورائحة الخبز الطازج التي تحمله بين طيات قلبها؛ لأُقبل وجنتيها وادغدها، لأعيش معها طفولتي، واتناسى زخم الدهر المهلك.
زخم الدهر الذي ترك لي رغيف خُبزٍ فقط كانت تحمله فراشتي الصغيرة، ولكنها تطير الآن بين ملائكة السماء، واحملها بين يداي أشلاء.
الحرب التي أخذت معها قلبي ومزقته أشلاء أحملها بين ذراعاي، اشتم منها رائحة الموت، فستانها الممزق الملطخ بالدماء، نصف وجهها التي أكلته قذيفة الغاصب.
لم ألبث إلا وأجدني أُلحق معها في سماء صافية، وجنة خالدة، وضحكتها كسابق عهدها، ولكنها الأجمل عن ذي قبل.
هل أخذتني معها؟
الإجابة: لا
أرادت أن أراها سعيدة ليطمئن قلبي الواهن بعد رحيلها.
“بُنيتي ضحية القذيفة الغاصبة:
اكتب إليكِ هذا الخطاب رقم 301 منذ رحيلك، لم أرحل حتى الآن، لم آخذ جوارك منذ رحيلك قبل عشرة سنوات، أكتب هذا الخطاب في سلسلة سأرويها للجميع بعنوان “رحيل قلبي”
اليوم قد مر عشر سنوات منذ رحيلك المفاجئ، ولم يُشفى جُرح قلبي، ولم تجف عيني حُزنًا على فرقاك.
لم أعش شعور الأبوة إلا بضع سنوات، بعد سنوات من العقم، لكن الله أراد اختبار صبري، وسيكافئني بك في جنة الخلد، سآتي إليكِ قريبًا يا قُرة العين، ونعيش سويًا في جنة عرضها السماوات والأرض.
سنأكل من ثمرها، ونحلق في سمائها، وأعيش معك شبابي الذى فنى في رثاؤك.
سنجتمع قريبًا يا نبض القلب، اشتم رائحتك كل ليلة منذ رحيلك، مع رغيف الخبز الذي احتضنتيه بشدة أكثر مني، أراكِ تؤشرين إليّ لأذهب معك.
انتظرك صغيرتي، لا تتأخرين على والدك الذي طال لقاؤه بك”.
سلسلة رحيل قلبي
للكاتب الراحل……



