غرفتي الجديدة.

إيمان عتمان
أجلس داخل غرفتي الجديدة، أنظر لأثاثها وأتأمل ترتيبها وألوانها، ما هذا الجمال كله! -حفظه الله لنا- وكيف أصبحت هنا الآن!
بعد أعوامٍ طويلة وقاسية كنت أعيش فيها بين جدران غرفتي المظلمة، أنطوي علىٰ نفسي في احدىٰ زواياها… أتألم وأبكي وأشتكي من سوء حظي، يتناثر قلبي متألمًا هنا وهناك حتىٰ امتلأت الغرقة برائحة الحزن واليأس، كان ألم الرأس صديقي الوفي والإعياء يزورني من حينٍ إلىٰ آخر لـ يتشبث بعظامي ويؤلمني للغاية وكأن خبث البشر لم يكفيني ألمًا حتىٰ رافقني الإعياء أيضًا.
كنت أظن أنَّ هذه المعاناة ستظل برفقتي دائمًا، كنت أعتقد أنَّ الحياة بهذا القدر من العيش، اعتقدت أيضًا أنني سأظل أتألم إلىٰ النهاية وسأظل وحيدة هكذا إلىٰ أن تنتهي رحلتي بها، كنت فقدت الأمل تمامًا من العيش بِسلام وطمأنينة.
حتىٰ جئت أنتَ، صديقي الجديد والوحيد -زوجي-
إنسانٌ يحمل بين يديه كل معاني السلام، كل أشكال الطمأنينة والمرح، كل ألوان الحنية ورائحة الأمل.
وهبتني منزلًا كاملًا وليس غرفة…
ما إن وضعت يديك فوق رأسي حتىٰ شعرت بـ أنني طفلة في العاشرة من عمرها، أبدأ أولىٰ خطواتي معك، وابتسم لأول مرة بشغف، أعيش طفولتي بين أحضانك، ابتسم، أمرح، وأشعر أن السماء بأكملها لا تسع أجنحتي.
أتنفس منك الأمل وأعيش بلا دموع، نتشارك كل شيء في الحياة حتىٰ أصبحنا شخصًا واحدًا بقلبٍ وروحٍ واحدة.
الآن لست في غرفتي السابقة، ولا أملك غرفة بائسة… الآن أملك منزلًا كبيرًا لكل غرفةً منه رائحة جميلة ومختلفة، وكل ركنٍ منه يحمل رائحتك وابتسامتك.
كنت أظن أنَّ عيناي لن تلمع أبدًا ولن يذوب قلبي عشقًا مهما حدث لي.
أما الآن…
هناك تمامًا بين لمعة عينيكَ وابتسامتكَ أذوب عشقًا ويخفق قلبي بشدة.



