ابداعات

رثاء زوجة أخي 

 سامح بسيوني 

كلما تحل ذكراكِ تتجدد فينا الاحزان، وينهمر الدموع شوقًا وافتقارًا على حب وعطاء كان يوزع بين الخلق بلا نقصان.

 

فأنت قاضٕ عادل في العطاء فمن جلس معكِ أخذ منكِ الحنان والعطاء، فكنتِ بسمة للحزين وعونًا للمحتاجين وسندًا لكل سائل ويتيم ودواءً بلسمًا لجرح السنين.

 

بغيابكِ غابت الضحكات وتفرق الجمع والأحباب.

 

أتذكرين عندما كنا نجتمع عندكِ على مائدة الطعام والأبناء يلتفون حولك كعقد اللؤلؤ الممزوج بالياسمين والورود، والأحفاد يعلون بأصواتهن في فرح وحبور؟!

 

أتذكرين يوم العيد وأنتِ تجبرين بخاطر أولادي، ويأخذون منكِ العيدية، فيطيرون بها إلى عنان السماء، وضحكاتهم تملأ المكان.

 

صدقوني يا إخواني ما جلست بجانبها وإلا لمست فيها حنان الأمومة والعطاء حنان عوضني الله بها بعد الفقدان فكنت اصر أن أكون قريبًا لها عند اللقاء؛ لأستنشق حنانًا وعطاءّ حرمت منه فأنا اليتيم اللطيم الصغير الذي في مقام الابناء، فهي التي قالتها صراحة فهو ابني الرابع بلا ريب أو خسران.

 

هأنا أنا أكتب الان ودموع تملأ المكان على فراقكِ يا أطيب المخلوقات.

 

وجدت فيكِ كرمّا وجودّا وعطاء فلم تتكفي بأن تعطي من مالكِ ولكن كنتِ تأخذي من صحتكِ؛ لتسعدي قلوبًا ملئت بالأحزان.

 

الآن وقد مر على فراقكِ السنين، وكأنها من دهر طويل الأكمام فكنت دائما اترقب يوم اجتماع الأسرة من كل( خميس) لأشكو لكِ مرارة الايام فتحولي تلك المرارة بحكمتكِ إلى طعام حلو المذاق، فينشرح الصدر بعد ضيق وعسر وكأنني في عالم الخيال.

 

أنا الآن أقف على الأطلال باكيًا ناحبًا على ذكريات مرت كبرق خطف الابصار وشتت العقول والألباب.

 

صدقيني أنا الآن في ورطة لا أستطيع البوح بها، ولكنتِ معنا لكان حلها على يديكِ بحكمتكِ وخبرتكِ عبر السنين.

 

 

سأذهب الى قبركِ أقف أمامه، وأبوح بسري وأبكي لوحدي؛ لعلي أسمع صوتكِ يدلني على اليقين المليء بالإيمان.

 

صدقيني فبعد رحيلكِ أصبحنا جميعًا- ونحن ابناؤك -مجهولين الإقامة والمعيشة وفي بلاد الله سواحون بين عبق الذكريات ومرارة الأيام.

 

آه من يوم الفراق كلما تذكرته وأنا أواري التراب عليكِ وكأن وجهكِ المليء بالبياض المزهو ببراءة الأطفال، وهو دليل قاطع على رضا الرحمن،

فعندما خرجت من قبركِ خرجت بجسد بلا روح وبعدها فقدت السعادة فلم أذق بعدها حلوا في الحياة.

 

أيها القبر المواري تلك الروحة الطيبة الذكية، انثر ضياءً وروحًا وريحان على روح مطمئنة -بإذن ربها- راضية مرضية في جنة الخلد خالدة وإلى ربها ناظرة، فإلى لقاء الخلد أيتها الذكية الطاهرة.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى