وداعًا يا حب

✍️بقلم/ انتصار عمار
إليك معذبي …
إنه في اليوم الأول من شهر أيار، أكتب إليك رسالتي هذه، ردًا على رسالتك الأخيرة، والتي كانت بمثابة نيران أشعلتها بي، ولم تبال بإطفائها.
تعلم أني أحببتك حق الحب، وحييتك أملًا جديدًا يسطع في سمائي، يعيد إليّ
بسمتي التي ماتت بين كفي الزمن، ويلملم أشلاء روحي المبعثرة بين خطى الأقدار.
ما أحسست الهوى إلا معك، وما أحببت حياتي إلا بك، عشقت صدى أحرفي حينما أكتب لك، وهمس أنفاسي بين سطور رسائلي إليك.
عشقت الشتاء في معطفك، وضحكة مطره في خطاباتك، ونافذة الحياة حينما يهطل عليها لحن قصيدك، ودفء كلماتك حينما تسطر اللقاء بين زخات المطر، وأحاديث الهوى في الليالي الباردة.
كنت أنت لي الحياة، الوعد حينما ماتت كل الوعود، وغادرت كل الأماني، كنت الحمى حينما خارت قواي، وانهارت إرادتي.
لقد عرفت الهوى بك، معك، ما تنفست عبيره إلا في حديث أنفاسك، كنت أنت حديثي مع الله، دعوتي التي لا تمل من قرع باب السماء.
أو تأتي الآن وتخبرني بأن هواك خدعة، سراب!
أو تحطم قلبي البريء الذي هواك!
ولم عدت من جديد بعد غياب!
جئت لتخبرني بأن هناك أخرى بحياتك، وأنك تهواها؟ إذن لم حاولت الاقتراب من عالمي، لم ترقبت موعد شروق شمسي، ولم كنت تشكو غياب ساعي بريد الهوى، إن غاب؟
لم جعلتني محور كتاباتك، و نسجت في هواي كل قصيد؟ ترى قلبي يستحق منك كل هذا العذاب؟
معذبي
أعدُك بأن أساعدك في تحطيم قلبي الذي أحبك، وأرميه برصاص غدرك، وأحطم كل المرايا، حتى لا أبصر صورتك بعيني، وأنفيك بعيدًا عن أرض أحلامي، فلا تأتيني بمنام، وأن أغادر ذاتي، فأعزف عن الوجود، ولا أتزين بمساحيق الحياة، ولا أعطر جسدي بعطر هواك.
ستكون ذكرى، يموت صوت أحرفها عند كل ليل، كما يموت قلبي في مغيب الشفق الأحمر كل يوم، سأمزق كل خطاباتك، وأقطع أوتار قلبي، وأكسر كل نوافذ الحياة التي مات على عتبتها الأمل.
سأعود كما كنت وحيدًا دونك، وأطوى ذاتي في صفحات الزمن، وأنتظر وقت الرحيل، أعدك أن أغادرك، وألا يرتجف قلبي حين يقرأ أحرف اسمك.
وألا أمر بجوار جدران الهوى المهشمة،
وأسدل شعري على كتف الزمان، أو أكحل عيني بضي الشمس، وألا أقف على حافة الهوى أبكي أحرف عشقك، التي لطالما نقشتها على أعمدة تلك الجدران.
يا من غزلت في القصيد، ونظمت في هواي الشعر ؟ يا من ظننته يتنفس صمتي، ويتحدث لغتي، ويقرأ تفكيري،
سأرحل من كتاباتك، من عالمك، من داخلك، من زيفك، من سراب رسمته بيديك.
ومع بزوغ ذاك الفجر، ستموت كلماتي، وتختفي، كما سأختفي بين لحظي الزمان، سأرحل، وأتركك ومحكمة ضميرك، فلربما وجدت بين ثناياك قاض.
المحطمة
كايلا



