ابداعات

” القتل”

 

لجين سامح

 

أستغرق في يومي حتى أنسى غدي، وأستغرق في الأمس حتى انسى يومي، هكذا تمضي بي الحياة في هذه الآونة..

 

تراودني الذكريات على حين غرة، فتفتح مسام حزني، وتذرع الدموع مدرارًا على وجنتي..

 

كيف كنت وماذا أصبحت؟

رجلًا كان يحب الحياة مثل عينيه، معطاءًا لا يحسب حسابًا لسوء أحد، يضحك كل ما قست عليه الحياة، يصنع النكات من خامات أحزانه، ويوزعها على المارة، لعى فتاة أرهقتها الحياة، وعلى رجل فقد طفله، وعلى طفل نسي لعبته في قرية أخرى..

 

أصبح قاتلًا، يعيش اليوم مثل الغد مثل الأمس، ليس لشيء بالنسبة له معنى، السعادة درب بعيد، والراحة مجرد كذبة.. كذبة كبيرة أخترعها عقله في يوم ما..

 

أصبح وحيدًا مثل رجل عجوز يبكي وحده في جنبات الليل، ويأمل أن لا يأتي عليه نهار..

بين أربعة جدران، ومع صوت العراك الصباحي، والطعام الذي لا يؤكل، والسباب الذي يطلق عليه.. توقف عن الأمل

 

وفي اللحظة التي أخذ فيها بتلابيب عقله، ووقف على الكرسي ليزهق روحه سمع صوتًا من الجدار المقابل

 

” غريب الأطوار ذاك! أنت تعلم لقد أصبح مجنونًا، لقد قتل كل معارفه دفعة واحدة ببندقية صيد في كوخ صغير.. لكن الإشاعات تقول إنه كان أرق من تلك العصافير التي قتلتها أنت..”

“أصدق الإشاعات، أنت تعلم في هذه الحياة المجرمين أمثالنا فقط من ينجون.. أما أولئك الذين من أمثاله ينتهي بهم الأمر قاتلين أنفسهم في مكان قذر..”

 

انهمرت الدموع على وجنتي، وفي اللحظة التيأفلت فيها الحبل، رأيت من بعيد نسختي القديمة.. التي كانت على قيد الحياة..

 

وصوت عربة الإسعاف يدوي في أذني، ربما بعد كل شيء ما زلت في هذا العالم رغم أنني غادرته في اللحظة التي أمسكت فيها بزناد بندقيتي.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى