2080

رحمة خميس
إن الشكل التقليدي لتخيل العالم في عام 2080، وجود المسيرات الإلكترونية والسيارات الطائرة ولا وجود للأموال الورقية واستبدالها بالعملات الرقمية كالـ “بيتكوين”، وأننا سنزور الماضي والمستقبل بالآلات الحديثة، ليكون العالم بهذا الشكل التقني أروع مثال للتخيل أو بمعنى أصح ما نريد أن نصل إليه، لكن النُخبة ـ كما تزعُم- قد وصلت بالفعل، ولن يصلنا بهذا الرونق الحالم…..
أعتقد أنه لن يصل إلينا…. وسيبقى في طي المعامل والتجارب والاستمتاع به فقط لتدمير هذا العالم ووصوله لأشد درجات الهلاك كما يريدون.
لا يهمني هراء هذا العالم الآن، الذي يحكمه حفنة من عابدي اي إله سوى الله…
ما يهمني سوى موطني ومسكن فؤادي “مصر” التي نالها من هذا الحظ العَسِر جانبًا ليس بالهين.
سترى مِصري العزيزة استبدلت عاصمتها الثابتة أرضًا بشبكة عنكبوتية أكثر تدفقًا تتحرك عن بُعد بعاصمة تتغير كل حينٍ وآخر، والسبب أن الإدارة العليا تريد التجربة الفائقة من نوعها في إدارة كل محافظة لشؤون البلاد، ونالت محافظتي “الشرقية” هذا الشرف الرفيع لتحمل مسؤولية البلاد لمدة شهر.
لم تكن بالمسؤولية الهينة ولا بصعاب الأمور، لقد كان الذكاء الاصطناعي هو من يدعم قرارات الحكم سواء كانت صائبة أم على غير هوى الحق.
كانت مِصري أو بمعنى أدق “حكومتها” تتخذ القرارات عن طريق هذا المدعو بـ “AI” بناءً على بيانات الشعب، ولا سلطة قوية تعلوه حتى عندما تتولى كل محافظة لشؤون البلاد.
من يختار المحافظة؟ AI
من يُقرر؟ AI
من يعمل بدلًا من رئاستها؟ AI
هل استبدال الحكم البشري بالعدل الرقمي نجح أم أخفى فشله؟
كما استبدلت مُدنًا كاملةً تحت الارض وفوق الماء، حتى لا نبقى تحت رحمة هذه الطبقات الأوزونية الحارقة عند مجيء الشمس، ولا الشعور بحرارتها الصيفية اللاذعة التي تُفقدنا المعيشة لنهاية اليوم.
هل هذا هروبًا من الطبيعة بدلًا من التأقلم معها؟ أم حلولًا بديلة لحماية بشرتنا وجلودنا من حرارة الصيف؟
“مصر بلا ورق”
كان هذا شعار هذه المرحلة أيضًا، فاستبدلنا الهوية الورقية بالرقمية هروبًا من الروتين الممل في المصالح الحكومية الذي سمعت عنه كثيرًا من تذمر جدي قديمًا.
لكن هل الهوية الرقمية إذا تم محوها في يومٍ من الأيام
سأحيا بلا قيد ولا إثبات أنني بشرًا في هذه الحياة؟
أعتقد أنني الآن أحيا بنسختين، نسختي الواقعية الملموسة وسط قريتي وأحبائي ومن يراني حق الرؤية، ونسخة رقمية تحيا وسط شعار “مصر بلا ورق” الذي يختاره البعض كواقع بديل أبسط من الملموس الذي يستغرق وقتًا أطول من المعتاد.
أما عن العمل؟
فقد بدأ هذا الأمر منذ أن كان جدي شابًا أو بالمعنى الدقيق في عام ٢٠٢١ بدأ التمهيد لهذا الأمر حتى أضحى الآن واقعًا
“مصر بلا وظائف ثابتة”
تتغير حسب المهارات التي تمتلكها، فلا يهم مجال دراستك الجامعي، ما يهم الآن هو المهارة وخاصة إذا كانت مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، غير ذلك ستفنى مع الوقت المتسارع.
لتصبح مصرنا الحبيبة الآن صامتة بلا ضوضاء ولا ضوء؛ لأننا ذهبنا تحت الأرض وقبل الماء، نلتقي قليلًا ونتحدث كثيرًا عبر وصلات الذكاء الاصطناعي.
هل ارتقينا؟ أم فقدنا صوتنا؟
مصر أضحت لم تشبهني… هل هذا التقدم الذي ناشدنا له كثيرًا أم كان فقدانًا تدريجيًا للهوية؟
لا أعرف إجابة هذه الأسئلة، لكنك تعرفها.



