ابداعات

من قبل الميلاد

 

بقلم/ انتصار عمار

 

 

 

أنا التي قابلتك منذ 

العشرين ألف عام الماضية

من قبل الميلاد

ومن قبل أن تُولد.

 

 

في تلك المدن الضبابية

التي غاب فيها الوجود 

في عتمات المرور

وحديث السكون

وصمت السحاب.

 

 

في ذاك الحلم

الذي عجزت عن تفسيره

وعند تلك الكنيسة

ووقت رفع آذان العصر

أنا من تسللت خفية لقلبك

قبل أن تراني.

 

 

وقبل أن تكتمل 

صورة القمر

حملت نسائم القدر

وقرعت باب المكتوب

وجئتك من زمن بعيد.

 

 

 

لأختبىء فيك

وأستوطن كتاباتك

وأنام بصدر قصيدك

أتيت لأحرمك النوم

وأهبك الحياة.

 

 

 

تراني

في عيون الزهر 

حينما يغار رحيقه

من قبلة الندى.

 

 

 

 

وحكايات الدمع 

المختنقة أنفاسه

وسفر الليل الطويل

وثياب الأمل 

التي يتعرى

منها جسد الزمن.

 

 

 

ورسائل الشتاء

المبللة بدمع الحنين

تحملها حقائب زمن

تخشى تقدم العمر.

 

 

وحكاياتك تحت 

زخات المطر 

ودقات قلبك

المترامية على عتبات

القدر.

 

 

أنا أنت

الجزء المكمل لك

لهيب الصيف

الذي يحيي زهر الربيع.

 

 

 

وبرودة الشتاء

التي توقد لوعة

الهوى وتكتب 

على نافذة الحياة

وعدًا بلقاء جديد.

 

 

 

أنا الشريان الممتد 

داخل أوردتك

داخل كلماتك 

وأنفاس الهوى

العابثة بطوق الياسمين.

 

 

 

ولحظة الميلاد

التي يكتبها بريق

عين 

في روايات العاشقين.

 

 

 

همسات الدخان 

المتطاير من سيجارك

وصفحاتك البيضاء

التي ترسم عليها

أعين الوحدة الباكية.

 

 

أنا ماضيك الذي 

كُتب في عين القدر

وحاضرك المسطر

في دفاتر دواوينك

والمستقبل الذي يلهو

بين راحتي النجوم.

 

 

مدنك، شوارعك

قصائدك، أنفاسك

قلمك وأوراقك

نبضات قلبك التي

تحمل بين دفتيها  

دقات زمن الأساطير.

 

 

أنا روايتك التي 

تشتاق إلى أن تكتمل

وأنفاس الصبر

المخطوطة في أحاديث

السمر.

 

 

أنا التي قابلتك

 على رصيف الحياة 

الآخر، في موعد مع السعادة

حينما أعدت إلي قلبي

تحت ظلال الخريف.

 

 

أنا ليلى الهاربة

من دواوين الشعر 

وبيت القصيد 

جئتك أمتطي جواد الزمن

لأسكن روضة الحب

بين أضلعك 

وأتناسى روحي مع كل 

شهيق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى