ابداعات

عفاريت

جلال الدين محمد

محمية وادي دجلة.

لا أعرف بالضبط ما الذي يحاولون حمايته هناك. قال لي أحدهم أنها محمية للظواهر الجيولوجية، لم أقتنع بذلك، لا أري سوى صخور ورمال تشبه في نظري ما أراه على الطريق الصحراوي، لو لم يشقوا ذلك الطريق لبدا مثلها.

هم سعداء بها ويقطعون التذاكر لدخولها، ولسبب ما قررت التخييم هناك، وهذه المرة الثانية لي، لا الأولى. رأيت ثعلب الفنك، بدا كشيء بين القط والكلب، و… ما هذا؟ ليس هذا ما أريد إخبارك عنه! دعني أعود لما كنت أريد قوله.

خرجنا في جولة ليلة داخل المحمية، انتبهت أن القمر لا يظهر في السماء؛ لأننا في نهاية الشهر العربي، فكان كل شيء مظلمًا تمامًا. حاولنا رؤية النجوم، وأخبرنا أحد الشباب أن النجوم الثلاث المتراصة في خط مستقيم تُسمى مجموعة النقيب، هل تعتقدون أنه يخدعني أم أن هذا اسمها؟ لا يهم!

مشينا حتى وصلنا إلى السد الذي يحجب ماء المطر عند حدوث السيول. ما الموضوع المثالي ليتحدث فيه مجموعة من الشباب، الذين لديهم حس للمغامرة؟
بالضبط، العفاريت.

أخبرنا أحدهم أنه خلال مراهقته، كان لديهم اهتمام بالقراءة عن الجن، وبينما هو يجلس وحيدًا في منزله، يقرأ عن هذه الأمور انقطعت الكهرباء. خرج من الغرفة إلى المطبخ، والذي كان يفصله حائط غير مكتمل عن الحمام، ليجد الحمام منيرًا إذا نظر إليه من المطبخ، مظلمًا إذا نظر إليه من خارجه.

نظر من العين السحرية، فوجد الشارع منيرًا وحين هم بفتح الباب، وجد أحدهم يدق. كان الجن هو من يفعل ذلك فهم لا يدخلون المنزل يلا استئذان. قلت في نفسي “جن يفهم في الأصول”.

أكدت إحدى الفتيات هذه المعلومة، وأنها شاهدتها في وثائقي يتحدث عن حياة أشخاص يعيشون على أطراف المدن في أمريكا. ينهون حاجاتهم في الصباح، وإذا حل الظلام لا يخرجون أبدًا، ولا يفتحون الباب إذا دق أحدهم أو نادى.

انتهت القصة الأولى بأن الجن، بدأ بالعبث في المنزل حتى عادت والدة الفتى وأخته فرحل الجن، وعادت الكهرباء. ثم أخبرنا عن والده الذي كان يخدم في سيناء، وبينما كان نائمًا فتح عينيه ليجد مجهولًا يأمره بمغادرة الغرفة فورًا. تبين لاحقًا أن الغرفة مات فيها شخص فترة الحرب، ومن يدخلها من وقتها يراه.

تذكر أحد الشباب أنه حين كان في سفاجا على شاطيء البحر في المساء، وجد كائنًا لونه بين الأحمر والأسود، له ذيل وجناحين، ويقف على حافة الجبل، ثم يطير إلى الداخل. تمنيت أن يقول أنه من تنانين عالم الجليد والنار، لكنه أكد أنه من الجن الذي يسكن البحر، وجميع من يعيشون هناك رآه مرة على الأقل.

وهكذا بدأ الجميع يروي قصصه مع الجن، وحتى أنا أخبرتهم عن المرة التي كنت فيها في أرض والدتي، وخرج حمارًا من المقابر التي تقع على أطرافها. ظننته شيطانًا وركضت مسرعًا لمنزل جدتي، كان حمار أحد جيرانها لا أكثر. شعرت أن القصة مناسبة للموقف لسبب ما.

– لا اقتنع بهذه الأمور!

جاءت هذه العبارة من خلفي بلا أي مقدمات، بصوت هاديء وواثق لدرجة مخيفة. كان أحد الفتيان الذين قرروا البقاء في المعسكر؛ لعدم رغبتهم في الانضمام للجولة الليلة. متى جاء؟ من أين جاء؟ كيف لم أراه؟ متى جلس خلفي؟ لا أعرف ولكني شعرت برغبة جامحة في ضربه، كيف تحكمت في نفسي ولم أفعل؟!

على أي حال نصحت الشباب بقراءة أذكار الصباح والمساء؛ لتكن وقاية لهم من الجن، ثم انطلقنا عائدين لمكان المعسكر. السؤال الذي يراودني لما لم يفكر أحدهم في الاستعاذة بالله من الشيطان حين رأى الجن؟ اللهم أحفظنا! اضربوني إذا عدت لهذه المحمية مرة أخرى.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى