ابداعات

النهر الخالد

اسماعيل السيد

 

حين كنت صغيرًا
أذكر ذلك،
حين زُرت النهر
المرة الأولى التي أعي بها ضخامة النهر،
كان أضخم ما شاهدته، كنتُ على الضفة، يدي الصغيرة مدفونة بشراسة في باطن كف عمي
أرجلي هنا،
والماء هناك، الضخامة فقط تمتد أمامي.

هكذا عشت لأعوام أصف به الأشياء الضخمة
أقول أن نظارة الناظر ضخمة كالنهر…
أقول أن عينا جارتي، مُتسعتين كالنهر
أقول أن
الوقت يجري كالنهر ……

ثم أصبحت أكتب، حين سال الوقت كالنهر
ورُحت أركض كالنهر…
أكتب لأجل أمي، وتجاعيدها وصفاءها الذي كذلك يشبه النهر.
أكتب عن الكُراسة الممزقة، رواياتي في المراهقة الباردة، عن الايام التي كانت بها شرائط جارتي الزرقاء، أكثر ما يثيرني، أكتب فحسب
لا لأُصبح نيرودًا، فأنا أكره القضايا الكُبرى
لا لأُصبح كامو فأنا حقًا أحب الحياة،
ولا ببراعة غاليانو فأنا لا أكره أمريكا
أمريكا، والنساء الغبيات، أغنيات الهيب هوب.

بل أمارسها بشيء من الخوف،
كمن يحاول أن يسرق مصباح مُضاء.
فالعتمة قد توقظ البيوت
كمن يحاول فقط أن يتنهد،
لكن الفتاة الرائعة في الحنجرة لا تزال نائمة.
وكمن يحاول أن يصف لزهرة قادمة من جمهورية الربيع.
كيف تبدو الحرب ….
تبدو شتوية، شتوية بلون أحمر ….

لهذا أحن دائمًا إلى ذلك الوقت،
حين كان النهر أضخم ما في الكون،
كان أضخم من البلاد، من غضب الجوعى، ومن يديك حين تضمني.
كان اضخم من المجرة والعالم
أُعطيكِ مبالغة،
كان أضخم من الجُرح الذي فتحه غيابك.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى