ابداعات

بلا خطيئة

انتصار عمار

قد كنت بلا خطيئة، أحيا في زمنٍ عتيق، أجرّ ثياب العفة، فينسدل الطهر على خاصرة محبرتي، كما ينسدل شعر الشمس على كتف النيل.

وكما يجر الزمن السنين، حييت العمر
بلا ذنوب، بلا أوراق عارية، كأوراق الخريف، لم يقرع عالمي إنسٌ يحيا.
الوجود نغمًا، مسطرًا في كتب العاشقين.

 

راهبة كنت في محراب العزلة، لا تعلم أحرفي كيف يكون الحنين، حتى قابلتك
بالزمن القريب، وصاحبت ليت، وليس
وكأنني تتلمذت في حانات العشق، فبت
أسكب قيثارات الهوى على صدر القصيد.

قابلتك، ومزجت أوردة الجوى
في كأس المحبين ، وأدمنت كلمات العشق، وبت أحفر طلاسم الحب على جسد الهوى.

 

وأهتك ستر الليل الذي خان القصيد،
وأعزف قبلات الشوق على فمك، وأهرب مع القمر في إحدى الأساطير، وأغترب في عينيك، وأستوطنها، بلدة تسطع فيها دفء الأنفاس.

 

لأخترق ثناياك، وأوقع بدمي على بقايا روايتك المتهشمة على مسرح الوجود البهيم.

نعم أصبحت الآن مدانًا، مطاردًا من قبل ملكات العشق، ومطلوب هدر دمي على صفحات القصيد.

 

ولكنني لم أبع الشتاء، ولم أصاحب مطره، وإنما هربت مع كلماتك إلى زمنٍ سحيق، و جلدت جسد الصيف، بقبلة وداع حارقة، كرملٍ ساخن على رصيف حياة، يُلهب أحرف الطريق.

ولم أذق طعم النبيذ مطلقًا،
ولكن أسكرتني موسيقى أبياتك، حينما
عانقت سمعي، و خلعت عني عباءة الصبر، وألقيت بها على شفاه كلماتك.

ولا أذكر؛ ربما خنتك آلاف المرات مع كل رواية عشق، سُطرت بين كفي الحنين، وروحت أبيع أسرار الهوى لليلٍ كسيح.

وجعلت قمره يختبىء بين ثنايا حكاياتي، وأسدلت لسان الغيرة، صمتًا
أواري به كل شهيق، وزفير.

نعم نمت كل ليلة بين أحضان الربيع، وهربت من ديار صيف، وشتاء، وقتلت الخريف، لكني لم ابتاعه قلبًا صرت تملكه.

أوأنا من كنت بلا خطيئة أحيا الوجود!
لقد امتطيت جواد العشق، وجوبت به مدن الهوى، وجعلت الزهر ينام بين راحتيّ، كفجر يشق الظلام في عين الأنين.

ولقد خُنتك مع ألف قصيد، ومع كل رائحة ياسمين التف حول خصره دخان سيجارك المتطاير، كضحكات كأس خمرٍ في ليالي ديسمبر.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى