ابداعات

طبيب ولكن

محمد الشحات

شارد بذهنه، يبحث عن خيط نجاته، خيط يتراقص بتناغم مع جراح فؤاده….
مينا على في العقد الثالث من عمره، جراح خالف قسمه، ومضخ الحق في كأس من الخمر، داعب إبليس قلبه، وشق عليه ظلماته، ظنوا أنهم للحرائق لهيب، ولم يعلموا أنهم سيكونوا حطبها، لكن هيهات هيهات.

ساندة على كتف رفيقها، تتأرنح بين اليمين، واليسار، تتمايل بخصرها، الخمر يفوح من ريقها… فجأة أصابها الدوار، ليطرق فمها إنذار غاضب ليخرج ترجيع فواح رائحته….،
أسرع رفيقها، ليحتضنها، .. تأرنحت مرة أخرى وسقطت على الأرض، لحظات صامتة، هرب رفيقها خوفًا من المصيبة، شاب مرفه، ابن شخصية مرموقة في البلاد، هرب كذئب تلذذ بلحم فريسته ثم هرب حين رأى الصياد.

هنا سكت الراوي فجأة، يقول الكاتب، ” وصوته محتقن بالألم ” ماذا ينتظر من ماء البحر، هل تنتظر أن يبدل ملحها عسل مصفى، السكر والملح لا يلتقيان….

بينما يخبط مينا الأرض بقدميه القاسية، تارة إيابًا، وتارة ذهابًا، لاأعلم عن أي شيء يبحث، صياد مرتقب بحظر… نبطشية كئيبة، وسط أرضية المستشفي الباردة، والظلام الدامس في البدروم…قطع شروده صوت سرينة الاسعاف صارخة ..ارتدي البالطو الطبي خاصته، على كتفه سماعته…ليسرع في اتجاه الإسعاف، فتاة لم تتجاوز العقد الثاني، مغشية عليها، قرب منها وتلمس باصبعه معصم يدها، ليجد نبضًا ضعيفًا مع شحوب الوجه..

…. محاليل هنا بسرعة، أسرع الطاقم التمريضي ليشق طريقه.

مينا: تلك الملامح أعرفها جيدًا، العيون البنية، الشفاه الصغيرة،….. تلك الملامح مألوفة، ليقطع شروده صوت التمريض مناديا: لقد فاقت المريضة، لينظر إليها مرة أخري سائلًا عن اسمها لتجيب ريان.

تسارعت أنفاسه، بدأ وجه يظلم، ضربات قلبه كأنها تتصارع مع صدره…..
كأنه رأى شبحًا، أطلق صرخة عالية الموت الموت.. ثم أغشى عليه

يتبع….

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى