ابداعات

مثلث برمودا المصري

آلاء أحمد

مضى على سفر والدي شهرين، تلك المرة الأولى التي يغيب فيها كل تلك المدة، في الحقيقة كنت أعتقد بأني سأفقد عقلي، ولكن أسيل كانت لطيفة ولا أصدق أني أقول ذلك، كل يوم كانت المسافة بيننا تتضاءل. 

أصبحت أنتظر ثرثرة أختي وأسيل، كل يوم مغامرة جديدة ومعلومات عجيبة عن البحر، في أحد الأيام بعد الانتهاء من سرد أحد مغامراتها، أضفت معلقًا “مغامرات أسيل في عالم البحار”.

حينها نظرت نحوي وابتسمت، وظهرت تلك اللمعة المحببة لقلبي، لا أصدق حقًا ذلك التغيير الجذري، فبعد مكوثي مع غريبة الأطوار تلك أصبحت مثلها، لم أعد أنتظر ذلك الوقت التي كانت تضم فيه إخوتي إلى أحضانها وتروي لهم بعض القصص عن بعض الكائنات البحرية النادرة والغريبة، أصبحت أنا أذهب إليها وأطرح عليها بعض الأسئلة، أعتقد أنني أُفضل مغامرات البحر عن حل بعض المعادلات الرياضية المعقدة.

كُنت في ذلك اليوم أدرس بسبب اقتراب موعد الاختبارات، حين قررت أخذ استراحة قصيرة، فأخذت أنظر إلى تلك الصور، حتى لفت نظري صورة عبارة عن قاع بحر وبقايا سفن غارقة، كُتب تحت تلك الصورة “مثلث برمودا المصري”. 

ماذا! أهناك مثلث برمودا مصري؟ 
لأجدها تُجيب وكأن تلك الصور بها مارد، حين يقف أمامهم أحد يذهب إليها سريعًا. 

أسيل: نعم، يا يوسف، لكن ذلك مجرد لقب بسبب تشابه الظروف. 
يوسف: كيف؟ هل يوجد به دوامات تسحب السفن أيضًا؟
أسيل: لا، هي فعلا تقوم بسحب السفن إلى القاع، ولكن ليس عن طريق الدوامات، بل الشُعب المُرجانية هي السبب، حيث أنني قرأت مقولة عن تلك المنطقة وهي “تأتي الشُعب بما لا تشتهي السُفن”.
يوسف: حسنًا، وأين توجد؟ 
أسيل: توجد غرب جزيرة شدوان، المواجهة لمدينة الغردقة، تُعرف باسم أبو النحاس، تتميز بالشُعب المُرجانية القاتلة، والتي مثلت خطرًا؛ لأنها لا تُرى بالعين المجردة، بالرغم من تواجدها في ممرات السفن نفسها.
يوسف: لماذا سُميت بذلك الاسم؟
أسيل: هناك الكثير من الأساطير، ولكني لا أؤمن بها أنا أؤمن بالحقائق العلمية والبحث، والحقائق تؤكد أن اسمها اكتسبته من غرق أحد السفن المحملة بمعدن النحاس، وكما هي العادة، فلكل سفينة غارقة في “أبو نحاس” قصة وحكاية وبلد منشأ وحمولة تختلف عن الأخرى، وإن كانت جميعها تشترك في سبب الغرق، وهو “شعاب أبو نحاس”.
يوسف: حسنًا، وماذا أيضًا؟

أسيل: تلك المنطقة تحتوي على أكثر من موقع لعشرين سفينة محطمة، ألا أنها تحتوي على حطام 5 سفن عملاقة، بعضها يقع على عمق أكثر من 30 متر، تمتلكها هيئة الموانِي البحرية، وتسعى وزارة البيئة للحفاظ على الحطام في ذلك الموقع، لأن وجودها في القاع يساعد على تخفيف الضغط على البيئة الطبيعية للشعاب المرجانية. 
يوسف: عالم البحار حقًا مخيف. 
أسيل: ومليء بالأسرار، لذلك أنا مولعة به.

أسيل: أن ترى الضحية في أحضان المذنب لأمر فريد من نوعه، وهو ما يمكنك أن تشاهده بعينيك في أعماق “أبو نحاس”، حيث حطام السفن المحاطة بأذرع الشعاب المرجانية البراقة.
يوسف: رباه! 

قالت تلك الجملة وتركتني واتجهت مرة أخرى إلى غرفتها، إلا إنها حقًا تشبه ذاك الذي تعشقه، غريبة، مخيفة، مليئة بالأسرار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!