خواطر

أحمق الهوى

بقلم: روان خباز الحلبي

على شُرفتي أحتسي قهوتي والعصافير تتراقص على ألحان فيروز، لا أعلم هل يتراقصون فعلًا أم أني أنا الذي أتراقص من السعادة.

كالمعتاد أحاول كُل يوم تجديد طاقتي و شغفي، والسعي وراء الأحلام والطموح لبناء مستقبل مُشرق كما أحلم، ليس في عقلي شيء سوى العمل
وتأسيس حياة كما أُريد.

لكن أظن المجتمع لن يصمت من دون التدخل كل مرة في ما يجعلني أحلم وأخطط وابني أوهامي ليأتي هو
بركلته القاضية يسدد هدف النهاية، ليعلن الحكم إنهاء المُبارة وأعود خاسرًا منها، لكن هيهات …
هذا سابقًا فلا خسارة اليوم أبدًا ولا غد ولا بعد غد،
إما النصر أو التعادل مؤكد سوف أُمسك زِمام الأمور، سأكون المتحكم الرئيسي في كُل شيء، وأي شيء يكون ضدي سأقلبه لصالحي بأذن الله.

الأيام تَمضي مُسرعة العمر يهرول كعجوز يريد كسب السباق بين الفتيى، كُل شيء كان في الحسبان إلا هذا “الحب” الحب يطرق الباب؛ ولا أريد الإجابة، لعل الفرار هو السبيل في النجاة من تلك الدوامة، نفضتُ الأفكار من رأسي كَربة منزل تنفض الغُبار المتناثر في أرجاء منزلها، كل يوم تظهر أمامي تلك الفتاة ماذا تُريد مني، هل أن تكون صديقتي؟ لستُ بحاجة إلى الأصدقاء،
أن تكون حبيبتي لدي حبيبة بالفعل.

أوه نسيت ذلك تبخرت من بين يدي كاتبخر الماء على النار، أقص عليكم حكايتي، أحببت فتاة دمشقية نثرت الياسمين في حياتي وأزهرتها فُل وريحان ووجوريًا، جاءت ضوئًا لِتُنير حياتي المظلمة، كانت النقطة البيضاء الوحيدة وسط السواد الذي أعيشه، وهبتني قلبها النقي، أحبتني كحب الأم لطفلها الوحيد، خوفها علي، اهتمامها بي، كُل تفاصيلها كانت تزيد حياتي سعادة وقلبتها من سوداوية إلى وردية.

كَرجل شرقي يُحب الحرية لم تُعجبني قيود الحب، داهمتني بالاهتمام من جميع الإتجاهات، كيفما أدرت وجهي كان حبها أول ما أرى أحبتني بقلب شغوف صغير، وهبتني الحب والحنان، السكينة الأمن والأمان.

أحببتها مؤكد، ولكن حبي لها لا يساوي مثقال ذردة من حبها لي، كالمغفل كنت لا أعلم تلك الجوهرة التي بين يدي، لم أستطيع المحافظة عليها أهملتها.. كسرتها.. حطمتها.. خذلتها، دمرت ماضيها حاضرها ومستقبلها، كُنت أحمق الهوى، أغبى شخص على وجه الأرض لم أقدر تلك النعمة التي أرسلها الله لي لتغير مسار حياتي، من الظلمات إلى النور.

عيناها بُن يمنيٌ والشعر ليالٍ نجدية، تمشي كغزال ليبيٍ والخد ورودٌ شامية،
كانت كيفما مشت تنثر عبق الياسمين حولها،
راحتها تعشقت داخل روحي، أميزها من بين مئات الروائح، نظرتها كالسيف تلمع وسط الظلام،
قوية شجاعة لطيفة، لكني لم أظنها بتلك القوة
عندما هجرتها وكسرتها، أحمق بل أكثر من ذلك
الندم بات يمزق جسدي وروحي إلى أرب.

ها أنا البالغ من العمر45 عامًا، شخص عازب مُدمر
دمر نفسه بنفسه عند إضاعته تلك الجوهرة، بعد هجري لها أقمت علاقات كثيرة، قُلت مؤكد سوف أنساها، وها أنا إلى يومي هذا أكرر الجملة ذاتها
غدًا سوف أنساها، أو بعد غد.

وكيف أنساها وأنا أبحث عنها في جميع الوجوه، في الحاضر والماضي والمستقبل، كيف أنساكي يامن سكنتي قلبي وعقلي وروحي، صورتكِ تنعكس على قهوتي وعلى مرآتي، في عزلتي آراكِ، في ضجة يومي أسمع صداكِ.

أستحق ذلك، إن الله انتقم لك من خلال الندم،
الندم الذي رافقني مُنذ فراقك، جميعهم يقولون
أننا مؤقتون في حياة بعضنا البعض، وإن انتهت علاقة يمكن استبدالها بأخرى، ولكن تسكن قلب رجل امرأة واحدة وإن أضاعها سيقضي باقي عمره يبحث عنها، والندم صديقه في كل محطة من حياته.

الحب كالسيف يساندك وقت الأزمات، يقويك وقت الضعف، يساعدك عند الحروب، ولكن استخدامه الخاطئ قد يعود بالضرر عليك، وينقلب السحر على الساحر.

الحب نعمة كبيرة وإن وجدتوا الحب الصادق حافظوا عليه، لأن إضاعته ستكون منك شخص الندم
صديقكم الدائم، بالمناسبة مقدمة المقال كان
قليل من الخيال، فكنت شخص فاشل في شتى
المجالات، وجائت حبيبتي لتنشلني من عالم
الفشل إلى النجاح لكني شخص متخلف، تركت
كل شيء قد يقلب حياتي للأفضل وعدت إلى فشلي مجددًا.

أعلم أنك تقرأين ذلك الآن، أو لعله يصلك في يوم من الأيام، مكسبك غنيمة ضياعك خسارة،
أنا أسف يا أمنية حياتي، يافرصتي الضائعة،
لن أنساكي، ولا أريد ذلك.

من أحمق الهوى إلى كنزي الضائع.

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!