مقالات

هل بدأ العد التنازلي للتصعيد الشامل؟

✍️ يوحنا عزمي

التصعيد يتسارع بشكل غير مسبوق ، والروايات المتضاربة تتكاثر مع كل دقيقة تمر ، بينما المنطقة بأكملها تبدو وكأنها تقف على حافة انفجار واسع قد يعيد رسم خرائط النفوذ والقوة.

إسرائيل أعلنت أنها نجحت في تنفيذ ضربة نوعية استهدفت قمة الهرم في طهران ، وذهبت تقارير عبرية من بينها ما بثته القناة 12 وتناقلته رويترز إلى الحديث عن “زلزال أمني” داخل إيران ، مع مزاعم باغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، والتلميح إلى أن فرص نجاته تكاد تكون معدومة، إضافة إلى استهداف شخصيات مركزية في بنية النظام، من بينهم وزير الدفاع وقادة عسكريون بارزون، بل ومحاولة اغتيال الرئيس مسعود بزشكيان.

في المقابل ، سارعت طهران إلى نفي الرواية بالكامل ، مؤكدة أن المرشد على قيد الحياة، مع تسريبات عن خطاب مرتقب له لطمأنة الداخل الإيراني ، بينما خرج مقربون من الرئاسة للتأكيد أن الرئيس نجا من أي محاولة استهداف. وبين النفي والتأكيد ، تبقى الحقيقة رهينة الساعات القادمة ، لأن اغتيال شخصية بحجم خامنئي – إن صح – لا يعني مجرد ضربة عسكرية ، بل لحظة مفصلية قد تدفع إيران إلى رد غير تقليدي يعيد تعريف قواعد الاشتباك.

إسرائيل لم تكتف بتسريب خبر الاغتيال ، بل نشرت قائمة بأسماء قالت إنها كانت ضمن بنك أهدافها ، شملت مسؤولين سياسيين وأمنيين وعسكريين بارزين ، بعضهم وردت أنباء عن مقتلهم بالفعل، وهو ما يعكس اتجاهاً واضحاً نحو استهداف مراكز القرار وليس فقط المنشآت.

وفي تطور موازٍ يحمل أبعاداً اقتصادية ضاغطة ، أفادت تقارير نقلتها شبكة اقتصاد الشرق مع بلومبرج بأن إسرائيل أوقفت ضخ الغاز الطبيعي إلى مصر إلى أجل غير مسمى ، خطوة تحمل رسائل سياسية واقتصادية في آن واحد ، وتفتح باباً لاحتمالات ارتدادات إقليمية في ملف الطاقة.

على الجبهة المقابلة ، جاء الرد الإيراني بخطاب مزدوج يجمع بين التقليل من أثر الضربات الأولى والتلويح بمفاجآت قادمة. قيادات في الحرس الثوري تحدثت عن أن ما أُطلق حتى الآن ليس سوى صواريخ قديمة من المخزون ، هدفها إنهاك الدفاعات الجوية وإشباعها ، تمهيداً لاستخدام منظومات جديدة “غير معلن عنها”.

بعدها بساعات أعلن الجيش الإيراني بدء عملية هجومية غير تقليدية شملت إطلاق عشرات الطائرات المسيرة والصواريخ باتجاه أهداف إسرائيلية ومصالح مرتبطة بها في المنطقة ، في إشارة إلى توسيع مسرح العمليات خارج حدود فلسطين المحتلة.

التقارير غير المؤكدة عن توقف حركة ناقلات النفط في مضيق هرمز تضيف بعداً دولياً خطيراً ، لأن أي تعطيل فعلي للممر البحري الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية يعني صدمة اقتصادية قد تتجاوز المنطقة إلى الأسواق الدولية فوراً.

ميدانياً ، اتسعت رقعة الضربات لتشمل أكثر من ساحة. في الإمارات سُمعت انفجارات في دبي وأبوظبي ، مع إعلان رسمي عن اعتراض صواريخ وسقوط شظايا في مناطق متفرقة دون تسجيل إصابات، وتعليق رحلات جوية نتيجة إغلاق المجال الجوي مؤقتاً.

في قطر تعرضت قاعدة العديد الأمريكية لهجمات صاروخية وتداولت مقاطع تُظهر اعتراضات جوية في سماء الدوحة، بينما أعلن الحرس الثوري تدمير رادار أمريكي من طراز AN/FPS-132، وهو ادعاء إن ثبتت صحته فسيحمل دلالات عسكرية كبيرة تتعلق بقدرات الإنذار المبكر الأمريكية في المنطقة. كما ظهرت أنباء غير مؤكدة عن سقوط قتلى أجانب، وهو ما قد يفتح الباب أمام انخراط أوسع لحلفاء غربيين.

في البحرين، تحدثت تقارير عن استهداف قاعدة الجفير التي تضم قيادة الأسطول الخامس الأمريكي، بينما أعلنت السعودية اعتراض هجمات استهدفت الرياض والمنطقة الشرقية، في وقت بثت وسائل إعلام إيرانية مقاطع قالت إنها لضربات على منشآت عسكرية داخل المملكة.

الكويت بدورها أعلنت التصدي لهجوم على قاعدة علي السالم، والعراق شهد استهدافاً لمحيط مطار أربيل مع إعلان فصائل مسلحة انضمامها إلى العمليات ضد القوات الأمريكية. حتى سوريا لم تسلم من ارتدادات الصواريخ الاعتراضية ، حيث سقطت أجزاء منها على مبانٍ مدنية.

داخل إسرائيل ، أظهرت مقاطع احتراق حافلات وأضراراً في مبانٍ، مع تقارير عن اختراق بعض الصواريخ لمنظومات الدفاع الجوي، في مشهد يعكس كثافة النيران وتعدد المحاور. إعلان فصائل فلسطينية تضامنها مع إيران يضيف بُعداً آخر للصراع ، ويعني أن الجبهة قد تبقى مفتوحة من أكثر من اتجاه.

سياسياً ، دخلت أوروبا على خط التصريحات ، إذ أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن بلاده في حالة تأهب ومستعدة للتحرك لحماية شركائها إذا طُلب منها ذلك ، وهو تصريح يقرأ في سياق احتمالات اتساع دائرة المواجهة لتشمل أطرافاً غربية أخرى، خاصة في ظل الحديث عن خسائر محتملة لقوات مرتبطة بحلف شمال الأطلسي.

المشهد الآن يتجاوز فكرة جولة عسكرية محدودة ؛ نحن أمام تصعيد متعدد الساحات ، تتقاطع فيه الحسابات العسكرية مع رهانات الردع والهيبة السياسية ، بينما تتزايد احتمالات الانزلاق إلى مواجهة أوسع إذا استمرت عمليات استهداف القيادات أو تعرضت قواعد غربية لضربات موجعة.

الساعات المقبلة لن تحدد فقط مصير قيادات أو منشآت ، بل سترسم ملامح مرحلة جديدة في معادلة القوة بالشرق الأوسط، مرحلة قد لا تشبه ما سبقها في شيء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!