مقالات

مصر على شفا حرب مع إسرائيل على حدود رفح جنوب قطاع غزة

✍️ يوحنا عزمي

بحسب صحيفة “وول ستريت جورنال” فقد اخبرت مصر إسرائيل ان الهجوم على رفح يعني نهاية معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية .. بينما أفادت تقارير صحفية أخرى ان مصر قررت إدخال المساعدات إلى غزة دون الإلتزام بالتفتيش الإسرائيلي لها التفتيش كان مبرره اعتقاد إسرائيل ان المساعدات المصرية تتضمن أسلحة وموادا تساعد أهل غزة على الصمود في وجه العدوان وهو ادعاء لم تستطع إسرائيل إثباته وربما لن تستطيع للابد ..

العلاقة بين مصر وإسرائيل منذ إتفاق كامب ديفيد بكل تأكيد ليست علاقة حرب .. لكنها بكل تاكيد ليست علاقة سلام، إنها علاقة مركبة تتوقف مكونات الحرب والسلام فيها على تصرفات الجانب الإسرائيلي ومواقفه تجاه الحق العربي والفلسطيني ..

كلما زاد تطرف حكومة إسرائيل كلما زادت مكونات الحرب في العلاقة .. وكلما زاد اعتدال حكومة إسرائيل كلما زادت مكونات السلام في العلاقة – وهذا لم يحدث منذ زمن طويل ..

هذه العلاقة المركبة مع إسرائيل تديرها مؤسسات الدولة المصرية بأعلى قدر من الإحترافية منذ سنوات طويلة وتتوارث الخبرات فيها جيلا بعد جيل .. هذه الإحترافية في خدمة الأمن القومي المصري تبدو عصية على إفهام الإرهابيين وانصاف المتعلمين من الهاربين للخارج .. والذين لا يجيدون سوى الشعارات الفارغة او بث الكراهية على أساس ديني او المزايدة على الدولة المصرية ايا كان الموقف الذي تتخذه ومهما كانت درجة وضوحه واتساقه مع ثوابت الوطنية المصرية ..

السذاجة التي يتحلي بها الهاربون للخارج تجعلهم لا يفهمون آلية عمل الدولة المصرية خاصة وآليات العمل السياسي بشكل عام حيث يتشابه عمل قائد الدولة مع عمل المايسترو الذي ينظم حركة الآلات الموسيقية ضمن لحن واحد متناغم .. ففي وقت من الأوقات لابد ان تتصاعد أصوات الآلات النحاسية العالية وفي وقت اخر لابد ان تدخل الآلات الوترية وفي مرحلة معينة من اللحن لابد ان نسمع صوت الآلات الإيقاع او (طبول الحرب ) ..

ان كل هذه الآلات تعزف لحنا واحداً هو رؤية الدولة السياسية، ولكن كل آلة منها تعبر عن النغمات بطريقتها ووفق دورها والقائد السياسي والعسكري هنا هو (المايسترو ) الذي يشير بعصاه لتعزف هذه الآلة .. ويشير بيده لتسكت تلك الالة ..

في مرحلة من المراحل قد يكون العمل السياسي هو الأكثر فاعلية لذلك يعمل المختصون بالملف السياسي ..

وفي مرحلة اخرى قد يكون العمل المخابراتي هو الحل ..
فيصدر القائد امره بالعمل ..

وفي مرحلة ثالثة قد يكون العمل العسكري هو الحل الأخير فيصدر المايسترو أمره للقوات بالتقدم .. هذه المسارات لا تعارض بينها وهو امر يعرفه اي طالب في الفرقة الأولي في كلية الإقتصاد والعلوم السياسية .. العاملون في كل ملف يتحمسون لخدمة بلدهم وفق المهارات التي يتقنها كل منهم ..

من الطبيعي جدا ان يتحمس السياسيون للحل السياسي وان يتحمس المفاوضون البارعون للتفاوض وان يتحمس العسكريون للحرب .. ولو لم يفعلوا ذلك لشعرنا بأن هناك شيئا خاطئا ..

ومن الجميل جدا ان يشعر العدو ان أبناء الجيش المصري يتوقون للحرب إذا تم المساس بالحدود المصرية او دفع الفلسطينين لاقتحام سيناء .. ان ذلك يلقي الرعب في قلب العدو ويجعله يحسب خطواته جيداً ويفكر كثيرا جدا قبل إرتكاب اي حماقة.

اما البلهاء الذين يشعرون أنهم حصلوا على (تسريب ) ما من الكواليس .. فربما كانوا أدوات بطريقة ما لإيصال رسالة للعدو .. ويمنعهم غباؤهم من إدراك ذلك .. وهذا هو الفارق بين طريقة عمل الدول وطريقة عمل عصابات الإرهاب ..
فارق كبير .. أليس كذلك ؟!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!