تقرير – جلال الدين محمد:
تشارك الكاتبة والروائية المصرية منار السيد محمد في معرض القاهرة الدولي للكتاب بأحدث أعمالها الروائية»في الوداع حياةٌ أخرى»، مؤكدة حضورها كصوت أدبي ينتمي إلى جيل يرى في الكتابة وسيلة للفهم قبل أن تكون مجرد حكي، وأداة لملامسة الإنسان في أكثر لحظاته هشاشة وصدقًا.
تنتمي منار السيد إلى جيل أدبي يميل إلى العمق الإنساني والتحليل النفسي الهادئ، مع اهتمام واضح بتفاصيل المشاعر والصراعات الداخلية والأسئلة غير المعلنة التي تثقل القلب والعقل. وبدأ شغفها بالكتابة في سن مبكرة، حيث شاركت في أربعة كتب خواطر جماعية شكّلت ملامحها الأولى ككاتبة، وأسهمت في صقل لغتها وبناء صوتها الخاص، قبل انتقالها إلى الكتابة الروائية ذات النفس الطويل.
إلى جانب مسيرتها الأدبية، تعمل منار السيد في مجال الطب النفسي، وهو ما انعكس بوضوح على كتاباتها، سواء في فهم النفس البشرية أو تحليل الألم والقلق والتردد والخسارات الصامتة. هذا التداخل بين الواقع المهني والكتابة منح أعمالها صدقًا خاصًا، وجعل شخصياتها قريبة من القارئ دون افتعال.
قدّمت الكاتبة روايتها الأولى »نبضات الظلام»، التي مزجت بين الغموض وكشف الأسرار، ودارت أحداثها في أجواء نفسية مشحونة تتقاطع فيها الجريمة مع الضمير، والعلم مع الأخلاق، والبحث عن الحقيقة مع الخوف منها. وقد لاقت الرواية تفاعلًا ملحوظًا، وكانت من بين الأكثر مبيعًا خلال معرض القاهرة الدولي للكتاب، لتعلن عن مشروع أدبي يهتم بالإنسان في لحظات المواجهة مع ذاته.
وفي مشاركتها الحالية، تقدّم روايتها الجديدة «في الوداع حياةٌ أخرى»، التي تختلف في نبرتها وأدواتها، حيث تتجه إلى قدر أكبر من الهدوء والعمق. تبتعد الرواية عن الجريمة بمعناها التقليدي، لتتناول شكلًا آخر من الجرائم التي تُرتكب داخل العلاقات، وفي الصمت، والاستمرار بدافع الخوف من الفقد. وتناقش العمل الحب حين يفقد يقينه، ومحاولات الصلح، والتمسك بما يؤلم استخسارًا للسنوات، طارحة سؤالًا مركزيًا حول حقيقة ما نراه، وما إذا كنا نحب الأشخاص أم الصور التي نرسمها لهم.
ويتميز العمل بغياب النهايات الجاهزة، إذ يترك القارئ أمام تجربته الخاصة، ليصل إلى تفسيره وإجابته دون فرض رؤية نهائية.
وعلى الصعيد المهني، أسست منار السيد مركز المنارة للصحة النفسية، الذي يهدف إلى تقديم الدعم النفسي والتوعية المجتمعية بأسلوب علمي وإنساني. كما تخوض تجربة ريادية من خلال مشروعها الخاص Super Mero Store، في إطار اهتمامها بالعمل الحر إلى جانب الكتابة والعمل النفسي.
أما على المستوى الأكاديمي، فقد عُرفت بتفوقها الدراسي ومشاركتها الفعالة في الأنشطة الجامعية، وشاركت في مسابقات ثقافية وأدبية متعددة، وحققت مراكز أولى على مستوى الجمهورية، كما حصلت على لقب الطالبة المثالية، وتم اختيارها ضمن أفضل مئة شخصية عربية، إلى جانب نيلها درجة الدكتوراه الفخرية تقديرًا لإسهاماتها العلمية والإنسانية.
يعكس هذا التنوع بين الدراسة، والعمل النفسي، وريادة الأعمال، والكتابة الإبداعية رؤية متكاملة لدى منار السيد، لتقدّم نفسها ككاتبة لا تكتب من فراغ، بل من تجربة حقيقية ومعايشة مباشرة للحياة، بأسئلتها وتعقيداتها الإنسانية.




