مقالات

سيف العقيدة وضمير الموقف

سيف العقيدة وضمير الموقف

 

الشيماء أحمد عبد اللاه 

 

كان الزبير بن العوام واحدًا من أولئك الرجال الذين لا يُعرَّفون بكثرة الكلام، بل بصدق المواقف، نشأ في مكة في بيتٍ عرف الشدة قبل الرفاه، فصقلت القسوة ملامح شخصيته، وجعلته منذ صغره صاحب بأسٍ لا يلين، وقلبٍ لا يعرف التردد إذا تعلّق الأمر بالحق.

 

أسلم الزبير وهو فتى، فكان من أوائل من دخلوا في الإسلام، ولم يكن إسلامه يسيرًا؛ إذ ذاق العذاب والتهديد، لكنه لم يعرف طريقًا للرجوع. اختار العقيدة عن وعي، لا عن تقليد، فثبت حين تزعزع غيره، وصدق حين تردد الكثيرون.

 

كان الزبير ابن صفية بنت عبد المطلب، عمة النبي ﷺ، فجمع بين شرف النسب وصدق الإيمان، وزاده هذا القرب مسؤولية لا مفاخرة، لم يتكئ على قرابته، بل جعل سيفه وبرهانه هما تعريفه الحقيقي بين الصحابة، وفي ساحات القتال، كان الزبير حاضرًا بقوة؛ شهد بدرًا وأحدًا وسائر المشاهد، وكان ممن يعتمد عليهم النبي ﷺ في أشد المواقف، حتى قيل عنه: إن لكل نبي حواريًّا، وحواريّ النبي الزبير، وهي منزلة لا تُمنح إلا لمن اجتمع فيه الصفاء والشجاعة والإخلاص،

ومع قوته، لم يكن الزبير رجل حربٍ فقط، بل صاحب ضمير حيّ، إذا لاح له الحق تبعه ولو خالف هواه، ويتجلى ذلك في موقفه يوم الفتنة، حين تراجع عن القتال بعدما ذكّره عليٌّ رضي الله عنه بحديث سمعه من النبي ﷺ، فآثر السلامة لدينه على الانتصار لرأيه.

 

كانت خاتمته امتدادًا لسيرته؛ قُتل مظلومًا غدرًا، بعيدًا عن ساحة المعركة، كأن القدر أراد أن يقول إن الرجال العظام لا تُقاس نهاياتهم بكيفية الموت، بل بكيفية الحياة، عاش ثابتًا، ومات ثابتًا.

 

ويبقى الزبير بن العوام نموذجًا نادرًا لرجلٍ جمع بين السيف والقلب، وبين الجرأة والورع…..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!