مقالات

إيران تشن هجمات شاملة على إسرائيل ودول الخليج وسط فوضى عالمية في النفط والذهب

✍️ يوحنا عزمي

المشهد يتجاوز فكرة جولة عسكرية تقليدية بين خصمين ، ويدخل في إطار زلزال إقليمي واسع تتداخل فيه الجغرافيا بالاقتصاد، والسياسة بالعقيدة ، والردع بالانتقام المفتوح. خلال الساعات الأخيرة تصاعدت الضربات بشكل غير مسبوق، وتوسعت رقعة الاستهداف من حدود الاشتباك المباشر إلى عمق الخليج وشرق المتوسط، في وقت تتحرك فيه الأسواق العالمية بعصبية شديدة، فترتفع أسعار النفط والذهب والدولار معاً في مشهد يعكس حجم الذعر وعدم اليقين.

البداية كانت مع الضربة الجوية الهائلة التي نُفذت بمشاركة أميركية إسرائيلية، والتي قيل إنها شملت قرابة 900 غارة جوية إضافة إلى صواريخ كروز وتوماهوك ، ووصفت داخل إسرائيل بأنها الأوسع في تاريخها العسكري.

هذه الضربات لم تستهدف منشآت عسكرية فقط ، بل طالت رموزاً قيادية عليا في طهران ، مع تأكيدات بمقتل المرشد الإيراني وعدد من أفراد أسرته، إلى جانب شخصيات بارزة مثل وزير الدفاع العميد عزيز نصير زاده ، ورئيس الأركان اللواء عبد الرحيم الموسوي، وقائد الحرس الثوري محمد باكبور ، ومسؤولين أمنيين آخرين.

الرد الإيراني لم يتأخر سياسياً ؛ أُعلن الحداد أربعين يوماً ، وتقرر إسناد قيادة الحرس الثوري إلى أحمد وحيدي ، بينما خرجت تظاهرات حاشدة في طهران ومدن عدة مطالبة بالثأر ، وسط خطاب رسمي حمل نبرة انتقام صريحة ، عبر عنها رئيس مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني بتصريحات تعهد فيها برد قاسٍ ومباشر.

لم يمض وقت طويل حتى بدأت طهران تنفيذ ما وصفته بـ”الانتقام المزلزل” ، فأطلقت موجات من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة باتجاه إسرائيل وقواعد أميركية ومواقع حيوية في دول الخليج.

في الإمارات ، تحدثت تقارير عن استهداف مطاري أبوظبي ودبي، ومحاولات إصابة معالم بارزة مثل برج خليفة ، إضافة إلى ضربات طالت منشآت في محيط ميناء جبل علي ومناطق صناعية. كما أُثير جدل واسع حول استهداف موقع يُقال إنه تابع لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية داخل دبي ، في ظل إجراءات رقابية مشددة ومنع للتصوير وانتشار رقابة سيبرانية.

في البحرين ، تعرض مطار البحرين الدولي لهجمات متكررة بطائرات مسيرة ، كما استهدفت قاعدة الدعم البحري التابعة للأسطول الخامس الأميركي ، مع أنباء عن تدمير منظومات رادارية متقدمة.

وفي السعودية ، تناقلت وسائل إعلام إيرانية أخباراً عن استهداف قاعدة الأمير سلطان الجوية وسماع انفجارات شرق الرياض.

أما قطر فأعلنت عن إصابات وخسائر مادية نتيجة القصف، فيما شهدت السواحل العمانية حادثة استهداف ناقلة نفط قرب مضيق هرمز ، إضافة إلى ضرب ميناء الدقم بطائرات مسيرة، وهو ما ينذر بتداعيات خطيرة على أمن الملاحة والطاقة.

في العراق ، عادت القواعد الأميركية في أربيل إلى واجهة الاستهداف عبر فصائل موالية لإيران ، مع توترات قرب السفارة الأميركية في بغداد.

داخل إسرائيل ، بدت الصورة شديدة التعقيد. تقارير تحدثت عن استهداف محطة سوريك لتحلية المياه قرب عسقلان ، وقواعد جوية مهمة مثل نيفاتيم وتل نوف ، إضافة إلى مواقع عسكرية وصناعية حساسة. خدمات الإسعاف أعلنت نقل مئات المصابين إلى المستشفيات ، وتضرر مئات المباني في تل أبيب ومحيطها مع سقوط صواريخ في حيفا وبئر السبع وصفد وهيرتسيليا وبيتاح تكفا. صفارات الإنذار دوت في معظم المدن ، والملاجئ امتلأت بملايين السكان، في مشهد يعيد إلى الأذهان أجواء الحروب الكبرى.

التصعيد لم يتوقف عند هذا الحد ، بل امتد إلى شرق المتوسط مع إطلاق صواريخ باتجاه قبرص حيث تنتشر قوات بريطانية، في خطوة تُعد سابقة مباشرة ضد دولة عضو في حلف الناتو، ما يفتح الباب أمام احتمالات تدخل أوسع إذا استمر المنحنى التصاعدي بهذا الشكل.

اللافت أن سياسة الرد الإيرانية لم تميز بين خصم مباشر ووسيط سياسي ، إذ طالت الضربات حتى عُمان التي لعبت دوراً تفاوضياً في مراحل سابقة ، ما يعكس انتقال المواجهة من حسابات الردع المحدود إلى منطق العقاب الجماعي لكل من يُنظر إليه كشريك في الضربة الأولى.

اقتصادياً ، ارتفعت أسعار الذهب بقفزات حادة ، وصعد الدولار في أسواق المنطقة ، بينما يقترب خام برنت من مستويات مرتفعة وسط مخاوف من تعطل الإمدادات ، خاصة بعد توقف عدد من ناقلات الغاز القطرية عن المرور عبر مضيق هرمز عقب إعلان إيران إغلاقه. هذا التطور يهدد بأزمة طاقة قد تمتد آثارها إلى آسيا وأوروبا ، ويضع منظمة أوبك + أمام اختبار صعب يتعلق بزيادة الإنتاج لتعويض أي نقص محتمل.

الصورة حتى الآن مفتوحة على كل الاحتمالات. نحن أمام مواجهة تتجاوز حدود الضربات المتبادلة إلى إعادة رسم موازين القوة في الإقليم ، في لحظة تختلط فيها الرغبة في الردع بالرغبة في الثأر، وتتداخل فيها الحسابات العسكرية مع رهانات الاقتصاد العالمي.

الأيام المقبلة ستكون حاسمة ، ليس فقط لتحديد اتجاه المعركة، بل لمعرفة ما إذا كانت المنطقة تتجه نحو احتواء متأخر، أم نحو حرب أوسع تعيد تشكيل الشرق الأوسط بالكامل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!