مقالات

تصعيد غير مسبوق على الحدود اللبنانية الإسرائيلية : دمار واسع وخسائر كبيرة للجيش الإسرائيلي

✍️ يوحنا عزمي

المشهد الأخير على الحدود اللبنانية الإسرائيلية يمثل تصعيدًا غير مسبوق في طبيعة الصراع العربي الإسرائيلي، ويكشف عن تحول نوعي في قدرات المقاومة اللبنانية وتأثيرها المباشر على مسار الأحداث في المنطقة.

خلال الساعات الماضية ، شهدت الحدود مع لبنان سلسلة من الاشتباكات المباشرة والهجمات الاستراتيجية التي ألحقت خسائر كبيرة بالجيش الإسرائيلي ، بما فيها تدمير أكثر من 22 دبابة من طراز ميركافا ، وهي المدرعات الأثمن في ترسانة الاحتلال والتي يصل متوسط سعر الواحدة منها إلى نحو 7 ملايين دولار ، بالإضافة إلى تدمير جرافة من نوع D-9 كانت في مهمة لسحب المعدات العالقة، ما يعكس قدرة عالية على التخطيط والتنفيذ في مواجهة القوات المتقدمة.

هذه العمليات ، التي جرت بين بلدة الطيبة والقنطرة، لم تكن مجرد هجمات تكتيكية ، بل شكلت كميناً محكماً نفذته قوات المقاومة على مستوى الأرض ، مما أوقع خسائر بشرية مباشرة في صفوف الجنود الإسرائيليين ، من بينهم قائد كتيبة وجنود أصيبوا بإصابات حرجة ، وهو ما اعترف به الجيش الإسرائيلي رسمياً بوفاة الجندي أوري جرينبرج من لواء جولاني.

الهجمات لم تقتصر على الاشتباكات البرية ، بل امتدت إلى ضرب مستوطنات إسرائيلية مثل بيت هلل وكريات شمونة والمطلة، واستهدفت مقرات حساسة مثل مقر وزارة الدفاع (الكرياه) وثكنة “دولفين” التابعة للاستخبارات العسكرية، مع استخدام صواريخ من طراز “فجر” و”خيبر” بدل الكاتيوشا التقليدية ، ما يشير إلى تصعيد نوعي في التسليح والتقنيات المستخدمة.

كما تم تدمير مروحيات إسرائيلية وإجبارها على التراجع بعد استهدافها بصواريخ دفاع جوي ، مع الإبلاغ عن إطلاق أكثر من 600 صاروخ خلال 24 ساعة فقط ، وهو رقم قياسي يعكس حجم الضغط العسكري والنفسي على إسرائيل.

التأثير لم يقتصر على الخسائر العسكرية ، بل طال البنية التحتية المدنية ، بما في ذلك المباني السكنية والمنشآت الحيوية مثل محطات الغاز ، بالإضافة إلى نشوب حرائق واسعة نتيجة القصف المتواصل.

المدن الكبرى مثل تل أبيب شهدت انتشاراً مكثفاً للصواريخ الباليستية الإيرانية من طراز عماد وقيام وخرمشهر 4، ما اضطر نحو 60% من سكان المدينة وضواحيها إلى النزول إلى الملاجئ ، وهو ما يبرز مدى شمولية الهجمات وتأثيرها المباشر على المدنيين.

على المستوى الإقليمي ، بدأت إيران تجنيد وتسليح قوات كبيرة استعدادًا لحرب محتملة ، بينما يشارك الحرس الثوري الإيراني والفصائل اللبنانية في شن عمليات متزامنة، مستفيدين من دعم روسي يشمل تزويدهم بطائرات مسيرة متقدمة وبيانات استهداف دقيقة ، ما يعكس تحول الصراع إلى بعد عالمي يشمل اللاعبين الإقليميين والدوليين.

القواعد الأمريكية في المنطقة تعرضت لأضرار كبيرة، وأجبر الجنود والضباط على العمل عن بُعد ، مما يوضح مدى تأثير العمليات على الاستقرار الأمني الأمريكي والإسرائيلي في المنطقة.

في ظل هذا التصعيد ، أصدر رئيس الأركان الإسرائيلي تحذيراً واضحاً من انهيار الجيش إذا استمر الوضع على هذا المنوال ، وهو ما يعكس إدراك القيادة الإسرائيلية للحجم التاريخي للهجمات والتحديات التي تواجهها ، مع بروز المقاومة اللبنانية كمكون حاسم في موازين القوى الإقليمية.

ما يحدث حالياً ليس مجرد سلسلة هجمات عابرة، بل تحول استراتيجي يعيد رسم خطوط الصراع ويعيد تعريف قواعد الاشتباك بين الأطراف المتصارعة ، مع آثار مباشرة على الوضع المدني والسياسي في إسرائيل والمنطقة ككل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى