ابداعات

المسكوت عنه  “البداية” 

أحمد المقدم 

 

ما الذي جعلنا نستسلم للأفكار النمطية؟  

ماهو الخيط الرفيع بين العقل الناقد و ما يجب التسليم به؟ 

لماذا نخشى عقولنا الناقدة؟  

لماذا تتسارع دقات قلب البعض من هول إحساس بذنب ربما ليس بذنب أصلا؟  

هل فكرنا يومًا في بديهيات ربما ليست ببديهيات؟ 

 

حسنًا، الكثير من التساؤلات الفلسفية العميقة ربما تبدو ظاهريًّا تنبع من عقل قد يقع فريسة لفكر فلسفي تتبناه مدارس قد تتهم بالتطرف. وتلك هي المقدمة لحلقات من مسلسل فكري ناقد ربما الأجدر من القاريء، بعقل راجح وبشيء من الانصاف و تسبيق حسن النية، أن يعتبرها مجرد تساؤلات قد يجيب أو يجد أنه يُجاب عنها بالمنطق أو “المنطق من الدين” فيما لا ينافي العقل ولا الدين.  

 

لا أدعى الفلسفة ولا أركن إلى دعة قد توارثناها أجيالا بعد أخرى من عبث التصوف والانصياع لمحاولات السابقين الذين هم أنفسهم يقينًا لم يضعوا أنفسهم في مقام القداسة ولا النبوة.  

 

هناك بديهية لا نعير لها اهتماماً حقاً وهي أن الوحي والعصمة قد انتهت بموت خير الورى- صلوات الله و سلامه عليه. ومن سواه فالكل يجتهد دون المطلق الذي قد مثله نبينا الكريم، صلى الله عليه وسلم.  

 

لقد قال عليٌّ بن أبي طالب، رضي الله عنه، ” لا تُربوا أولادكم كما رباكم آباؤكم، فإنهم قد خُلقوا لزمان غير زمانكم”. ولكننا نقتدى في كثير من الأمر، في لاوعيٍ لا يرتق لما ميزنا الله عن سائر المخلوقات به، بمن قالوا: “هذا ما وجدنا عليه آباءنا” و نخلق من الماضي جدران وحواجز عما وهبنا الله به ولم يهب خلقه الآخرين، فلا نجد عقولنا ولكن نجد عقول غيرنا ممن ماتوا ورحلوا ولا ندري هل كانوا ليحمدوا ما تركوه لنا من تقاليد عفا عليها أزمان وأزمان أم أنهم بفطرة سليمة كانوا ليخلدوا في أذهاننا تراثا وليست تقاليد ملاطها: ” تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تصلوا بعدي أبدا، كتاب الله وسنتي” أو كما قال سيدي صلى الله عليه وسلم 

 

رحم الله المجاهد الحكيم علي عزت ببجوڤيتش الذي وقف سدًّا منيعًا في وجه عفونة التصوف والتبعية العمياء دون أن نعرف أن خلود الإسلام إنما لأنه نبْع لن يزال يجود بزلال الحياة وعذوبة الأرواح لتجدده كلما مر الدهر ويبقى نبعه تراث لن نضل إلا إذا أردنا أن نعبث في ذلك النبع الصافي ونضيف إليه ما يغير ملامح ماءه العذب.   

 

لم تكن هيباثيا مهرطقةً، ولم يكن آريوس مختلًّا، ولم يكون جاليلي ماسونيًّا، ولن نكون خارج المألوف إذا وعينا تراثنا بقلوب لا تُجبل إلا على الفطرة وعقول تفكر وعيون تقرأ. وقد عاش كريما من فكر ،وليمت شهيدًا من كان من أولى الألباب. وليرقد في سلام من آمن بالعقل فآمن بالله. فالحق حليف العقل. والباطل ما لحق من عثٍّ بدأب السابقين الذين لم يدّعوا الكمال ولم يكونوا عبيدًا لوهم اسمه المطلق.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى