ابداعات

لازلتُ أحياك

 

بقلم/ انتصار عمار 

 

 

عزيزي؛ قدري 

 

إنه في اليوم الحادي والعشرين من ديسمبر، أكتب إليك رسالتي هذه، والتي لا أعلم عددها، فلربما تكون المائة، وربما أكثر.

 

 

فكم من مرات كتبت، وأمزق ما أكتب، هذا حالي منذ آخر رسالة منك، حينما سطرت أحرف بعدك في سمائي، فأصبحت أكتب لك سرًا، بيني وبين نفسي.

 

 

أكتب، وكأني أُسمعك كلماتي، وكأن أنفاسك ترتاح ما بين كل كلمة وأخرى، كمسافر أتى من زمن بعيد، يستظل بواحة الأحرف.

 

 

وبعد أن أُسمعك رسالتي، وأنتهي من قراءة آخر سطر بها، أزج بها في مدفأة 

النار، كي تُلهب جسد كلماتها، كما يلتهم بعدُك أشلائي.

 

 

 

حاولت مرارًا وتكرارًا أن أنساك، وأطوى صفحةً لم يوقعها القدر، وأن أحرق ذاكرتي التي تحوي صوت رسائلك، وأُميت نبض

قلب حيا بك.

 

 

لكنني فشلت، فشلت أن أمحو ذاكرة قلبي من هواك، وأكّتم أنفاسًا لا تنبض إلا باسمك، ما زلت أحياك في كل ليلة، وفي كل يوم، أحيا في محيط كلماتك وجعًا.

 

 

وأرتشف من خلايا هواك صبرًا، لازلت في أحرف حديثي، وفي لغة صمتي، حتى الآن لازلت أتمنى اللحظة التي تتغير فيها أحداث القدر لأجلي، اللحظة التي يجمعني بك فيها ضوء القمر.

 

 

لأحكي لك عن تلك الليالي الطوال التي حجبت فيها السماء صوت المطر، وعن الليل الذي سطرت فيه أدمعي أوراق الغياب.

 

 

وعن الكلمات التي كانت تختبىء خلف لحظ العين، خوفًا من أن يجف نهر الهوى، لازلتُ أحياك في دفاتري، وأنقش اسمك داخل أروقة الليل، فيغار منك القمر.

 

 

وأعزفك لحنًا خالدًا بأعمدة قلبي، أيها الغائب البعيد، القريب بعد السماء عن الأرض، لازلتُ أحياك قدرًا تمنيته، فعذرًا يا من أحببت، لا أستطيع نسيانك، لذا سأسظل أسطر كل ليلة أحرف هواك، 

وأكتب رسالاتي في عين الزمن.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى