مقالات

نحن أمام لحظة فارقة والعين على رفح

✍️ يوحنا عزمي 

في ظل الأحداث المتسارعة ، تتحول المنطقة إلى مسرح مفتوح للتوترات والتحركات العسكرية والسياسية. لم تعد الأمور مجرد تحليلات أو توقعات .. ما نراه اليوم على الأرض هو واقع قد يُعيد تشكيل خريطة المنطقة.

1. رفح تحت السيطرة .. والخطر على الأبواب

التحليل : قوات الاحتلال الإسرائيلي ، وبمشاركة الفرقة 36 المدرعة أكبر تشكيل مدرع في الجيش الإسرائيلي – دخلت مدينة رفح الفلسطينية بعد إخلائها من سكانها. هذا التحرك يأتي وفق ترتيبات مسبقة مع الولايات المتحدة ، في مشهد يبدو أنه يتجاوز مجرد عملية عسكرية ضد “حماس”، ليحمل أبعادًا إقليمية أخطر.

السيناريو المحتمل : توسيع العمليات في رفح نحو معبر رفح الحدودي.

محاولة فرض واقع جديد على الحدود المصرية – الفلسطينية ما يفتح الباب أمام تهديد مباشر للأمن القومي المصري.

2. شبح التهجير يلوح في الأفق

التحليل : تشير معلومات متداولة إلى نية الإحتلال استخدام المعابر والممرات لتسهيل حركة سكان غزة نحو سيناء بعد تجميع أعداد كبيرة منهم في منطقة المواصي جنوب القطاع.

الحديث هنا ليس عن مجرد “نزوح”، بل عن تهجير ممنهج يهدد بتغيير ديموغرافي خطير في غزة ، قد يُفرض بالقوة على حساب الأرض والسيادة المصرية.

السيناريو المحتمل : فتح ممرات تحت ضغط عسكري ، تُستخدم لاحقًا كورقة تفاوض سياسي.

محاولة فرض توطين مؤقت أو دائم للفلسطينيين في شمال سيناء ما يشكل خرقًا واضحًا للأمن القومي المصري ومكتسبات الدولة.

3. حشود أمريكية .. إشارات ما قبل العاصفة ؟

التحليل : الولايات المتحدة لا تراقب من بعيد. حاملة طائرات في البحر الأحمر ، تعزيزات في قاعدة “العديد” بقطر، وقاذفات شبحية في دييجو غارسيا ، كلها مؤشرات على استعداد أمريكي لأكثر من سيناريو ، قد يشمل تدخلًا مباشرًا أو دعمًا لحلفاء في أي مواجهة مرتقبة.

السيناريو المحتمل : الضغط على مصر لتبني موقف مرن تجاه سيناريو التهجير.

استعداد أمريكي لاحتواء أي تصعيد بين مصر وإسرائيل
أو للرد على تصعيد محتمل من إيران أو حلفائها.

4. الاقتصاد في مرمى الرسائل السياسية

التحليل : الضغط العسكري يُرافقه ضغط اقتصادي.
واشنطن فرضت رسومًا على بعض الواردات المصرية ، في خطوة مفاجئة قد تبدو تجارية ، لكنها في توقيت لا يمكن فصله عن تطورات غزة وسيناء. الرسالة واضحة: “مواقفكم السياسية لها ثمن”

السيناريو المحتمل : فرض المزيد من القيود أو العقوبات التجارية إذا لم تتجاوب القاهرة مع السيناريوهات المطروحة.

استخدام الاقتصاد كورقة ضغط لدفع مصر نحو قبول دور أكبر في التعامل مع “تداعيات غزة”، سواء أمنيًا أو إنسانيًا.

5. رسالة إلى الداخل : لا حياد في لحظات المصير

التحليل : الموقف معقد ، والقرارات القادمة ليست سهلة.
مصر تواجه ضغوطًا إقليمية ودولية متشابكة ، وفي المقابل فإن الوحدة الداخلية تمثل خط الدفاع الأول. وقت الأزمات لا مكان للتشتت أو الحياد ، بل للتكاتف حول الدولة ومؤسساتها.

السيناريو المحتمل : تعزيز الجبهة الداخلية بوعي مجتمعي يرفض الشائعات والانقسام.

دعم موقف الدولة في المحافل الدولية ، ورفض أي مخططات تمس السيادة أو الأرض.

الخلاصة : ما بين الصبر واليقظة

نحن أمام مرحلة تاريخية … فيها تحدٍ للهوية ، والسيادة ، والكرامة.

رفح ليست فقط مدينة فلسطينية ، بل مفتاح لأمن مصر ، وشريان استراتيجي للمنطقة بأكملها.

أي قرار الآن سيكون له ثمن … والثمن الحقيقي هو الحفاظ على الكرامة الوطنية.

اللهم احفظ مصر وأرضها … وقوة شعبها وجيشها في مواجهة كل تهديد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!