ابداعات

” أكتوبر”

لجين سامح

 

على قارعة الطريق،

مع كوب القهوة،

والخوف الذي يتربص بي

 

على قارعة الطريق،

وملامحي التائهة في الصمت

وهاتفي الذي لا يكف عن الصخب

 

وصوت ناي برغوثي من المقهى خلفي :” اه يا حلو .. حلو يا مسليني

يالي بنار الهجر كاويني” 

 

الأشجار تظللني،

توقف الوقت 

توقف كل شيء

 

عيني.. تغوصان في محجريهما،

يدي تحترقان،

 

“من كتر شوقي عليك ما بنام..”

 

لا أستطيع العودة،

الحياة تنسل من وريدي،

هل سأعود؟ 

إلى بوابة الجحيم التي تركتها خلفي؟

إلى مشاعري التي وضعتها على الدرج؟

 

هل سأعود..

إلى اللحظة التي بدأ فيها كل شيء؟

هاتفي..

“ماذا هناك؟ “

“أنا هنا..”

“من؟ أنت.. أنت من؟ “

 

أغلق هاتفي..

ويظهر وميض عينيك،

قريب جدًا..

قريب بالقدر الذي جعل الوقت يتزن

 

بالقدر الذي يجعل صوت ناي يرن في أذني

الذي.. يجعل الدم يتدفق بين وريدي

 

“الفراق كذبة، كما تعلمين..”

” كيف؟ “

 

” لقد ظننت.. أنك مت، لقد ظننت..

أن كل شيء انتهى

لقد..”

 

“كيف أخبرك باللحظة التي جاءني بها الاتصال”لقد فارق الحياة”

كيف أخبرك بقلبي الذي كاد ينسل من جسدي

كيف أخبرك..

عن اللحظة التي ظننت أن كل شيء انتهى

أن .. تلك الحياة برمتها لم تعد تعنيني

 

كيف أخبرك؟”

 

تركت الكلمات تتدفق،

نسيت لوهلة.. أنه ربما تكون وهمًا

أنني اختلقتك كما اختلقت كل شيء من قبل

 

نسيت لوهلة..

أن كل شيء قد يكون كذبة كبيرة،

نكتة بذيئة ألقاها القدر في وجهي

 

“لقد أخطأوا.. أقصد أنهم ظنوا أنني أنا

لم يكن أنا..

كان الرجل الذي جواري،

لقد تبدلت هواتفنا فقط..” 

“أنا.. آسف..”

 

لم تكن مجرد حادثة، لقد آمنت ولأول مرة على قارعة الطريق

أن هناك حبًا

 

أن قلبي الذي فقد صوابه، لم يكن يمزح

 

أن وجودك في البداية لم يكن وهمًا

 

أن الحياة دونك..

موت مؤجل

 

أن كل شيء بدأ عندك، لا يمكن أن ينتهي إلا معك.

 

هواء أكتوبر..

وكلانا في منتصف الطريق،

تبتسم وجنتاي

وتبتسم.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!