ابداعات

“مفتاح” 

“منة اللّٰه عتمان” 

 

عيونٌ تبكي فرحًا،

وأخرى تُستنزف سهرًا حتى أخر قطرةٍ من الاحتمال،

تتبدل الأقدار بين لمحة عينٍ وارتعاشة مقلتها،

وفي تلك المسافة الهشة، تتعثر قلوبٌ منسية،

قلوبٌ لم تتعلم يومًا كيف تُربت على نفسها،

ولا كيف تحمي دفءها من العابرين،

قلوبٌ لم يُعلِمها أحد أن النجاة تبدأ

حين نكف عن إنقاذ الآخرين دون وعي بحقيقة المخاطرة.

 

كانت تمنح ودها، كمن يوزع روحه كهدايا تذكارية تجرفها أمواج النسيان،

تفتح أبوابها حتى لمن جاء عابرًا بيدٍ باردة

وقلبٍ لا ينوي البقاء، 

فتعود إلى نفسها

فارغة من صدى الخذلان.

 

تتمايل في متاهةٍ من أقفال،

كل قفلٍ يشبه الآخر وكلها تشبهها،

تحيط بها مفاتيح لامعة

من وعودٍ كاذبة،

تجربها واحدًا تلو الآخر فتتكاثر الأبواب

كما لو أنها تتوالد من الوجع المهيمن.

 

كانت تبحث عن إبرةٍ

في كومة قشٍ من الأمل المستعار،

وكلما اقتربت من الخلاص

ترجع خطوة فخطوة وتتسع خطوات الوصول،

كأن الخلاص يخاف منها، أو يخشى أن يعتادها،

وكأن كُتب على جبينها أن تحمل وجعًا لا يراه أحد،

ولا يسمعه أحد،

وجعًا يتقن الصمت كما يتقن البقاء.

 

فتتأرق عيونٌ،لا تحفظ من الحياة

سوى هيئة الخوف، خوف يرتدي قناع الصبر،

ويجلس في القلب كضيفٍ ثقيل يرفض المغادرة،

وحين يشتد الليل، وتتكسر الروح على نفسها،

تتمنى لا طلبًا بل نجاة، أن يوجد مفتاح،

أي مفتاح،

لا ليفتح بابًا، بل ليغلق هذا النزيف الصامت.

 

مفتاح يفتح سرداب الأحلام، ويهمس للقلب المتعب

أن النجاة ليست معجزة،

بل شجاعة مؤجلة بقدرٍ محتوم، وبوقت مجهول، 

 يمكن أن تكون حقيقة نلمسها ونبتسم بلا خوف، بلا وجع، بلا خذلان.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!