ابداعات

عين

 

 

بقلم – جلال الدين محمد 

 

يمتلك كل منا اثنتان في وجهه، حباه بهما الرحمن لتكونا نعمة أغلى من الياقوت، ولكن يا خسارة ليس كل من يملك عينين هو بالضرورة مبصر، ما لم يمتلك عين البصيرة.

 

حين أتصفح مواقع التواصل الاجتماعي، أشعر بسوء شديد من العراك المستعر بين الرجال والنساء طوال الوقت على أي شيء، وكل منهم يشمر عن ساعديه مدافعًا عن نوعه ولو بالباطل بصرف النظر عن الموضوع والسياق وأحداثه، ووضع افتراض مسبق أن نوعه على صواب دائمًا، والآخر لأنه الآخر وحش كاسر لابد من الحذر منه.

 

ناهيك عن كون هذا الأمر هو أقبح أشكال العصبية التي نهى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذي وصفها بأنها مُنتنة. حين وضع صلى الله عليه وسلم هذا الوصف موجهًا حديثه لمن يتعصب لقبيلته، استجابة لنداء الجاهلية.

 

ذلك النداء الذي أبصرنا نعيشه بين حاملي الدين الإسلامي وأبناء لغة الضاد كل يوم على أتفه الأمور، في تماه سافر مع العصبية الجاهلية، وإن كنت أرى أكثرها تفاهة تلك التي تحدث بين مشجعي كرة القدم، والتي رغم كوني عاشقًا لها، أكره أن يسب الناس بعضهم البعض بسببها.

 

فما بالك لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعيش بيننا اليوم، ورأي الرجل والمرأة في ذلك الصراع العصبي بلا توقف؟! فطرنا الله على خلاف ذلك، لا تستقيم حياة أي منا بدون الآخر.

 

خلق الرجل ليكون الزوج والابن والأب والعم والخال، والمرأة هي الزوجة والابنة والأم والعمة والخالة. كلاهما تتكون منهما الأسرة، ومن الأسرة ينشأ المجتمع قويًا، قادرًا على الإنتاج والاستمرار والتفوق.

 

فإن كان هذا الصراع العبثي الذي لا يحدث حتى في عالم الحشرات، أي مجتمع يمكن أن نحصل عليه؟! أتمنى لو يمتلك أحدهم عين البصيرة ليطلق مبادرة ما توقف هذه المهزلة وذلك الجنون، وألا تأخذنا العزة بالإثم فنهلك جميعًا، بأغبى أشكال العصبية التي لم أكن أتخيل أن أعيشها يومًا.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!