ابداعات

هجوم الزنانات

 

 

بقلم – جلال الدين محمد 

 

هل ترى الهدف بوضوح؟

نعم، حضرة الرقيب ظل يتقلب لمدة نصف ساعة وأخيرًا بدأ جسده يسترخى.

ما هي سرعة الرياح داخل الغرفة؟

حوالي عشرين عقدة.

أيها الرجال لقد كان من الشرف لي الخدمة معكم.

ومعك حضرة الرقيب.

الآن! هجووووووم.

 

برأيك ما الذي كنت أتحدث عنه في الحوار السابق؟ ربما أخذك خيالك لواحدة من العمليات السرية، التي قامت بها وحدة على درجة عالية من التدريب لرصد هدف عدائي وتحييده، ولكن الأمر ليس كما تخيلت يا صديقي، فهو في الحقيقة كابوس.

 

في غرفة عادية، تحتوي على سرير ودولاب ضخم فارغ ولكنه موجود لسبب لا أعلمه يستلقي صديقكم كل يوم محاولًا أن ينال احتياجه الطبيعي من النوم، ولكن جيش الزنانات يرى أن هذا الأمر يخترق أحد القوانين الخاصة به، أو ربما أحد الاتفاقيات السرية التي لا يعلم عنها شيئًا.

 

تهاجم الزنانات بضراوة، وعلى ارتفاع منخفض تبدأ في التحليق مباشرة فوق رأس صديقكم، وبالتحديد حول أذنيه على نحو يجعله على وشك الإصابة بالجنون، ومهما حاول التملص ترفض في كبرياء أن تدعه وشأنه أو تذهب للشباك المفتوح وتنطلق نحو الحرية.

 

وهكذا ينتهي الأمر بصديقكم صافعًا نفسه عن طريق الخطأ، مُطلقًا قدرًا لا بأس به من السباب لهذه الزنانات، لينطبق عليه بشكل حرفي عبارة “يتعارك مع ذباب وجهه”، حتى صار حرفيًا يراهم في كوابيسه.

 

أما وقد صار صديقكم يراها كقوة معادية، ظهرت أزمة جديدة، وهي رفضها القاطع للجلوس على طاولة المفاوضات من أجل الوصول إلى حل يجعلها تتركه ينام في سلام، ولا يوجد وسيط يعرفه بإمكانه إقناعها بذلك، فلا أقرباء له من النمل أو النحل مثلًا، لا يعرف أصلًا مدى عمق العلاقات الاستراتيجية التي تربطهم بالذباب، وما إذا كانت قوية للحد الذي يجعل الذباب يقبل وساطتهم.

 

والآن يفكر صديقكم في بناء نظام دفاع جوي حول السرير. برأيكم ماذا قد يكون؟ حربائة أم ضفدع؟ أعتقد أنه قد أصيب بالجنون أو على وشك ذلك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى