ابداعات

المسكوت عنه 

أحمد المقدم 

“الأعلام الحمراء”

 

مايو 1856، فرايبورغ 

كلما قرأت فرضياته أعود بذهني متخيلا كيف كانت سنوات طفولته الثلاثة الأولى التى قضاها في كنف أمه و مرحه الطفولي فى أزقة فرايبورغ الهادئة. وأعود وأتساءل كيف سيصير ذلك الطفل الوديع سيجموند فرويد فتيلًا قد أشعل أزمة تناقلتها العصور حتى استشرت في عصر المعلوماتية و انتشار الجهل!  

 

قد وضع النمساوي فرويد تحليله النفسي محاولًا تأصيل العلاقة بين النفس والآخر، أو إن صح التعبير، بين الرجل والمرأة أو العكس، ففطن الرجل إلى أن المرأة ليست سوى هدفًا للرجل. وما إلى ذلك من مصطلحات لا تفضي إلا إلى أن الرجل إنسانا والمرأة ظله الذي لا يوجد سوى بوجوده.  

 

فلم تتأجج نار النسوية سوى بعدما وضع فرويد تحليله النفسي متضمنا الاحتقار الفطري لدى الطفل لأمه. وحدثنى عن العقدة الأوديبية و عن نظرياته التى رأت النور مع المعلوماتية والعولمة حتى كان من منجزاتها الإباحيات و استغلال المرأة لمجرد أن تتضح نظريته في أن المرأة ليست سوى هدفًا. ربما صفعة من أمه على خده الممتليء كانت لتعود به إلى رشده، ذلك الذي اعتبره الغرب نبيّا ببنما كان كارل ماركس هو الإله ذاته

 

مصر 2026

 

وأعود بك عزيزي القاريء إلى حيث نحن الآن في العقد الثالث من الألفية الثالثة حيث تحولن إلى محاربات قد رفعن رايات الحرب الوجودية ضد فرويد على الرجال. فكانت أسلحتهم هي أزمات الثقة، والنسوية، والمرأة الحديدية المستقلة التى تسعى إلى حياة مهنية تفضي بها إلى الحرية وامتلاك قوة شرائية قد لا يملكها الرجل.  

 

وما زاد الطين بلة هو ذلك النظام القضائي الذي قد جعل منهن صاحبات حق لا يُشك في ادعائهن طرفة عين. واسمح لي عزيزي القاريء أن آتيك من واجهة التعميم واستثناء شواذ القاعدة من الجنسين بارك الله فيهم وفيهن.  

 

أسير في الطريق فتسير في الاتجاه المعاكس إحداهن منشغلة في حديث هاتفي يجعلها لاتميز يمينها من يسارها. أقف حتى تمر بجانبي الأيمن مثل البشر الأسوياء ولكنها قد اختل لديها الاتجاهات وقد توقعت ذلك فوقفت تماما. ولكنها قد انعطفت تجاهي فوجدتنى وقد تسمرت أنظر إليها وقد سارت مثل طفل لازال يتعلم كيف يسير. تنهرني كي أسير على يسارها فما الذي سيجري لو سرت عكس منطق البشر في السير وتنظر إلي نظرة اشمئزاز. فنظرت إليها متعجبا وقد تجازتنى والتفت كي أنظر وأقول سبحان الله العظيم في خلقه فإذا بها تلتفت كي تعلن حربا او كذا فأشحت بوجهي عنها ورميت بذراعي خلفي وأنا أسير كي يكون آخر من يعطيها رسالة أنى لست الشخص المناسب لحرب لا ترتقي إلى مستوى فكري لشخص متزن.  

 

التريند وما أدراك من ذلك الثلاثي أضواء المسرح اللاتي ادعين بهتانا وقوع إحداهن فريسة للتحرش من شاب لم يكن يلقي لهن بالا وجميعنا نعرف تفاصيل ما قد كان. فالشاهد أننا نعيش حربا قد شنها بعضهن أو معظمهن انتقاما من فرويد في شخص الرجل. فلا يلبث أحدهم أن يظهر في الأنحاء حتى يصيب بعضهن الشك في نواياهم واستهدافهم إياهن.  

 

وحتى لا يُساء فهمي، فليس هناك أبدا إدعاء للفضيلة أو أن هناك طرفا يمتهن المظلومية بينما الآخر يظل متجنيا. هي فقط ظاهرة ربما يمكن وصفها على أنها انتقاما يراه بعض النساء انتقاما مما ألقاه فرويد من عبثيات تحليلية نفسية وكأن الرجل وريثا شرعيا لفرضياته السيكولوجية ولابد أن يدفع ثمن ما اقترف سالفه. والشكر موصول لأصحاب الفكر النسوي منذ التسعينيات وحتى الآن والذين أشعلوا ثورة التحرير ضد المستعمر فرويد وزبانيته من الرجال!

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى