السيد مجهول

السيد مجهول
نيفين محمد
عزيزي السيد “م”
إنه أغسطس مجدداً
الخطاب الثالث عشر الذي أبعثه إليك
أكتب إليك فيه تحياتي
لا أدري عم أتحدث
عن عينيك المرهقتين؟
أم عن تجاعيد وجنتيك؟
أم عن الصحراء الذهبية فوق رأسك؟
أم عن مشاعري السائرة بلا هودج
تعلم أنها تسير على نحرها
لكنها تتحدى الأمل بسيرها
إنها المرة الأولى
التي يجتمع فيها قلبي وفؤادي
على شيءٍ واحد يبقيهما على قيد الحياة
المرة الأولى
التي يتنحى فيها عقلي عن أفكاره
ويفكر في القرب منك بلا نزاع
أقرب… ثم أقرب أكثر من المعتاد
المرة الأولى
التي أشعر فيها أن قلبي لا ينبض
بل يكابر
المرة الأولى
التي أشعر فيها بأني مشتتة ومشوشة
مُخلعة من موضعي
لا أنتمي لشيءٍ سواك
عزيزي السيد “م”
أجمع العالم على أن الأجمل من الحب
هو الشعور بأنك محبوب ممن تحب
لكن ما يحدث بيننا ليس حباً
ولا شعوراً بالحب
إنه خسارة
جاءت لتقتل أحدانا بنار الوحشة والخذلان
جاءت لتجرد أرواحنا من أجسادنا
وتنزع الجوف بدمٍ بارد
عزيزي السيد “م”
أردت أن أجمع شظايا نفسي المكسورة
في جسدك القاني الدافئ
ليحتوي برودة جسدي الشاحب
وأن أُقبّل راحة يدك
حين تلامس وجنتي
وأن أُعانقك بشدة
عند التقاء أبصارنا
حتى تنقطع أنفاسي
أنت حالة من الاشتياق
لا يشبعها عام من العناق
أنت… أنت كما أنت
عزيزي السيد “م”
أكتب إليك آخر سطور الروايات التي قرأتها
والنهايات السعيدة للأفلام التي شاهدتها
أكتب إليك ما تبقى من أحاديثي المطولة
أكتب إليك أفكاري
التي تشع كخيوط الشمس في الأكوان
أريد أن أكتبك في أشيائي
لكني أجهل الطريقة
فأقتنيك مثل زجاجات عطري
في رفوف خزانتي
أريد أن أكتبك في أشعاري
فيتصدر اسمك عناوين مقالاتي
بدلاً من “م” المجهولة
أردت أن أختصرك بكلماتي
فاتضح أنك قاموس من المعاني
أنت جميع الأشياء التي أحببتها
كيف أصفك؟
وكيف أكتب ما تراه مقلتاي
عند النظر إلى وجهك؟
ماذا عساي أفعل؟
أكتب إليك نفسي
التي تهيم برؤياك
فهل في عينيك وطن لي؟
عزيزي السيد “م”
أحياناً كل ما يحتاجه الإنسان في الحياة
هو أن يكون مع من يجعله مطمئناً
ويسكن وحشته
أنت الأمان الذي لطالما بحثت عنه.



