“ملاك”

المهند إسلام
أنا ملاكٌ أبيض الملابس،
جناحايا مضيئانِ خلفي،
يداي ثابتتانِ على فخذي،
كتمثالٍ بلا وضعية،
وملامحي جامدةٌ على وجهي بلا حراك.
فقط نظرةٌ خاويةٌ من الحياة.
ربما كان هذا هو الغرضُ من العيش،
محاولة البحث عن امتلاء،
حتى تتضح الحقيقة،
أن الحياة خاويةٌ في الأصل.
أنا ملاكٌ ذو ملابسٌ بيضاء،
تلطخهما الدماء.
أنا ملاكٌ ذو جناحانِ مضيئان،
طلقاتُ الرصاصِ أبهتت ضوءها.
أنا ملاكٌ بلا ملامح،
ملاكٌ ميت.
أقفُ أمام طاولةِ المِقرعة،
في حانةٍ ربما كانت في مصر،
وربما في الجحيم.
طاولتي تمتلئُ بأكواب القهوة،
وربما مشروباتٍ كحولية.
موسيقىٌ كلاسيكية تملأُ الحانة،
وربما كانت شعبية.
مراهقون سكارى من حولي،
وربما كانوا شيوخَ المستقبل.
انا ملاكٌ فقد معنى الثقة بين بعثرات الحياة.
وربما أنا ملاكٌ يجعلكَ تفقدُ الثقة ويبعثرُ لكَ الحياة.
أنا ملاكٌ أرادَ الحياة،
حتى ملّها.
أنا ملاكٌ ملول،
أبحثُ دائمًا عن الجديد.
لأعودَ هنا مجددا،
لبقعتي في الحانة،
وقد أضفتُ لحانتي المزيدَ من الزينة،
ربما كانَ شخصًا،
وربما كان مشكلة.
لكن الأكيد،
أنها كانت ذكرى،
تبقى في الحانة للأبد.
أنا ملاكٌ مخيبٌ للآمال،
لستُ من الجنة،
ولم أصعد من الجحيم.
ملاكٌ لم يستحق لقبه،
حاول أن يخرجَ ما في جوفه،
فخرجَ مبعثر.
أنا ملاكٌ مبعثر،
يعتذرْ على ما أهمله.
ملاكٌ ذا قلبٍ آدمي،
أنا ملاكٌ..
يحاول.



