ابداعاتخواطر

أزمة شرف

هاجر متولي

 

” تَلِذُّ لَهُ المُرُوءَةُ وَهْيَ تؤْذِيْ ” قالها المتنبي ذات يوم، وكأنه لخص لها العديد من الحكايات في سطر واحد.

 

المروءة تؤذي بالطبع، وبخاصة إن كانت في عالم يسوده البغضاء، والكذب، فنحن في حياة يسير أغلبنا فيها سير المضطر، وتتعالى فيها أصوات النفاق، ويُمحى الحياء، وتتساوى الخيانة بالشرف.

 

يا فقراء الأمة، وأغنياء الشرف، يا أصحاب الخيانة، و النفوس المتسخة، أخبرونا فيمَ ضاعت المروءة، وعلى يد من مُحي الشرف؟

 

يا أصحاب المروءة والشرف، ‏لا تقعوا ضحية المثالية المفرطة، ولا تعتقدوا بأن قول الحقيقة سوف يقرّبكم من الناس… الناسُ تحبّ وتكافئ من يستطيع تخديرها بالأوهام _منذ القدم _ والبشر لا تعاقب إلا من يقول الحقيقة، فإذا أردت البقاء مع الناس شاركوها أوهامها، فالحقيقة يقولها فقط من يرغبون في الرحيل.

 

أما أنتم أصحاب النفوس المتدنّية، فأخبرونا هل ما ربحتموه من فعلكم كافي بأن تأكلوا نارًا في بطونكم، وتعذبوا يوم البعث العظيم؟ أخبرونا كيف أصبحت نفوسكم بعد فعلكم، هل تبقى فيها شيئًا لم يلطخ بعد؟ أجيبونا ماذا جنيتم، وفيما حصدتم بهذا الربح المسموم؟

 

أعلم أن جوابكم لي سيقتصر في محاكاتنا: أنه ليس للشرف معنى، ونحن لم يكن لدينا ما نأكله، ربما هذا مبرر يوقع أثرًا على مسامعنا، ولكن أبلغونا هل ما تأكلوه اليوم من مال دنس، قد جاء على ما هويت أنفسكم؟

 

الحلال يا سادة له مذاق مختلف، والحرام لعنة يفسد ما اختلط به، والأبناء وحدهم من سيدفعون ثمن الجزاء لتلك المرأة الكاذبة، وهذا الرجل المزيف، وذلك الحاكم الظالم، وهذا المدير المتسلط.

 

تذكروا أن أبناءكم هم من سيجازوا على فعلكم _ثمرتكم الوحيدة في هذه الحياة _ تلك التي كنتم سببًا في مجيئهم لها، وبهم ستدفعون الثمن، فأنتبهوا لفعلكم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!