آلاء شعبان
كيف للإنسان أن يكون حائرًا تائهًا إلى هذا الحد؟
كيف يكون متخبطًا لا يعرف وجهته؟
حتّى البكاء يعجز أحيانًا عن إخراجه من دوامة الحيرة، فيظل يحدّق في الأشياء على أمل أن يعثر على ضالته.
مثقل… بما لم يبح به، بما مضى ولم يمضِ داخله بعد.
يظل حائرًا بين أصدقائه وأحلامه، وحتى عائلته التي ظنّ أنهم سندُه وجد فيهم الحيرة ذاتها.
أفكر أحيانًا: لِمَ الدنيا ليست خيارًا واحدًا فقط، بل دومًا تضعنا أمام ثاني وثالث، حتى يوجع الاختيار العقل والقلب؟
لكنها طبيعة الحياة: أن نُخيَّر، وأن نعيش هذا التخبط.
هذه طبيعة الإنسان؛ وما يدهش أن الحيرة والتخبط هما الدليل الأوضح على أننا أحياء، نفكر، نعيش، ونختار.
أتذكر حين كان إخوتي متشاحنين، وكنت أنا المصلح بينهم. كم كنت حائرة بين هذا وذاك! لا أريد أن أُحزن أحدهم ولا أن أتعب الآخر، لكنهم اتفقوا على أن يجعلوني ساحة تشتت بينهم.
الحيرة تلازم الإنسان في اختياره لأحلامه، في رسم طريقه، بل حتى في تفاصيل حياته اليومية. عند الاختيار يجد الأصعب ويجد الألم، لكنه يختار في النهاية.
وهنا يكتشف أن الحيرة ليست ضعفًا، بل وضوحًا، وأن اليقين لا يأتي إلا بعد التيه.