تقرير: رحمة خميس
بعد ترقب طويل، يعود الروائي والشاعر المصري عثمان مجدي إلى الساحة الأدبية بروايته الجديدة “جريمة في الزمكان”، الصادرة عن دار فصحى. يعد هذا العمل، الذي يندرج تحت فئة الخيال العلمي والفانتازيا، بأن يكون رحلة وجودية تخطف الأنفاس، وتغوص في أعماق الزمن والذاكرة، لتطرح أسئلة مقلقة حول حرية الاختيار وحتمية القدر.
تنطلق الرواية من فرضية صادمة تتجلى في اقتباسها الرسمي:”لم تكن المعركة يوماً ضد الزمن، بل ضد الذاكرة… أدركتُ الحقيقة المرعبة: أنا الجاني وأنا الضحية، وكل محاولة لإصلاح الماضي لم تكن سوى رصاصة جديدة في قلب الحاضر.” هذا الاقتباس يمهد الطريق لقصة لا تدور حول مجرد جريمة، بل حول جريمة يرتكبها الإنسان ضد نفسه عبر محاولاته اليائسة لتغيير ما لا يمكن تغييره.
في “جريمة في الزمكان”، نتابع البطل “نوح”، الذي يجد نفسه مسلحًا بنظارة غامضة تكشف له عن شروخ في جدار الزمن. من هنا، تبدأ مطاردة وجودية تأخذه عبر حقبات تاريخية مختلفة، من أزقة القاهرة القديمة إلى ظلال الأهرامات المهيبة. الرواية تستكشف ببراعة لغز “الديجا فو” المرعب، وتتساءل: هل نحن أحرار حقًا في خياراتنا، أم أننا مجرد ممثلين في سيناريو كوني يعيد تكرار نفسه إلى ما لا نهاية؟
عثمان مجدي (30 عامًا)، الذي يجمع في قلمه بين انضباط الرياضي وحس الشاعر، يستخدم لغته الشعرية ليضفي على السرد إيقاعًا بصريًا وحسيًا فريدًا. بعد روايته الأولى “إنذار بالموت” (2019)، يعود في “جريمة في الزمكان” بعمل أكثر نضجًا وعمقًا، يثبت فيه قدرته على مزج الواقعية بالخيال الفلسفي بطريقة تلامس العقل والقلب.
تعد الرواية بأن تكون أكثر من مجرد قصة خيال علمي، بل هي تجربة فكرية وعاطفية تتحدى مفاهيمنا عن الحب والزمن والذاكرة، وتؤكد أن أعظم شرف قد لا يكون في تغيير القدر، بل في “قبول الهزيمة بشرف أمام حتمية الوداع.”




