أمريكا تضرب إيران مجدداً قبل ساعات من مواجهة مصر وطهران في كأس العالم وسط تصعيد ينذر بانفجار إقليمي

✍️ يوحنا عزمي
في تطور خطير يعيد إشعال التوتر في الخليج، عادت الولايات المتحدة لتوجيه ضربات عسكرية مباشرة ضد إيران ، وذلك قبل ساعات قليلة فقط من المواجهة المرتقبة بين المنتخبين المصري والإيراني في بطولة كأس العالم ، في مشهد يعكس حجم التناقضات التي يعيشها العالم اليوم.
القيادة المركزية الأمريكية أعلنت قبل وقت قصير تنفيذ سلسلة ضربات جوية استهدفت مواقع عسكرية جنوب إيران، وتحديداً في مدينة سيريك الساحلية، حيث طالت الهجمات منطقة الرصيف البحري “طاهروي”، إلى جانب مخازن صواريخ ومنصات للطائرات المسيرة وأنظمة رادار ساحلية تستخدمها القوات الإيرانية في مراقبة حركة الملاحة داخل الخليج.
وبعد دقائق من الإعلان الأمريكي، أكدت وسائل الإعلام الإيرانية وقوع ثلاثة انفجارات متتالية هزت المنطقة المستهدفة، بينما نقلت شبكة فوكس نيوز عن مسؤول أمريكي أن العملية العسكرية انتهت بالكامل ، وأن واشنطن لا تخطط لتنفيذ أي هجمات إضافية خلال الساعات المتبقية من اليوم.
وبحسب الرواية الأمريكية ، فإن هذه الضربات جاءت ردًا مباشرًا على حادث وقع قبل يوم واحد ، بعدما تعرضت سفينة الشحن “إم في إيفر لوفلي”، التي ترفع علم سنغافورة ، لهجوم بطائرة مسيرة إيرانية أثناء عبورها مضيق هرمز بمحاذاة السواحل العمانية. واشنطن اعتبرت الحادث تهديداً مباشراً لحرية الملاحة الدولية وانتهاكاً واضحاً لإتفاق وقف إطلاق النار ، وهو ما دفعها إلى إتخاذ قرار الرد العسكري الفوري واستهداف منشآت مرتبطة ببرنامج الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية.
لكن خلف هذا التصعيد العسكري تقف أزمة سياسية أعمق. فقبل أيام قليلة كانت الأجواء في الخليج تتجه نحو تهدئة غير مسبوقة ، مع استعداد دول عربية لعقد قمة إقليمية في الرياض بهدف التوصل إلى تفاهمات جديدة مع طهران حول الأمن الإقليمي ومستقبل العلاقات في المنطقة، وسط مؤشرات على اتفاق وشيك قد يفتح صفحة جديدة بين إيران وجيرانها الخليجيين.
غير أن التحرك الأمريكي جاء ليغير المشهد بالكامل. وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أجرى سلسلة اتصالات وزيارات مكثفة لدول الخليج، أعقبها تحول مفاجئ في المواقف السياسية ، حيث أعلنت عدة عواصم خليجية تجديد شراكاتها الاستراتيجية مع واشنطن ، مع تصاعد المطالب بضرورة وضع قيود على القدرات الصاروخية الإيرانية وضمان عدم فرض أي قيود على الملاحة داخل مضيق هرمز.
الرد الإيراني لم يتأخر. طهران اعتبرت ما جرى محاولة أمريكية جديدة لإفشال أي تقارب إقليمي وإعادة خلط الأوراق في الخليج ، لتقوم بتوجيه تحذيرات مباشرة للسفن العابرة للمضيق ، قبل أن تنفذ الهجوم على السفينة التجارية الذي أشعل الأزمة الحالية. وفي الوقت نفسه، نقلت سلطنة عمان رسائل عاجلة إلى عدة دول أكدت فيها أن الوضع داخل المضيق لم يعد قابلًا للعودة إلى طبيعته السابقة في ظل التصعيد الجاري.
وعقب الضربات الأمريكية الأخيرة ، أصدر الحرس الثوري الإيراني بياناً عاجلًا أعلن فيه نجاح الدفاعات الإيرانية في التصدي للهجوم ، مؤكداً أن الرد قادم خلال ساعات ، وأنه سيكون سريعاً وحاسماً. وتشير التقديرات الأولية إلى أن الرد الإيراني قد يستهدف قواعد عسكرية أمريكية ومنشآت استراتيجية منتشرة في الخليج، ما ينذر بموجة تصعيد جديدة قد تتجاوز حدود المواجهة الحالية.
المشهد الأكثر غرابة في هذه الأزمة يتمثل في التوقيت نفسه ، إذ تأتي هذه التطورات العسكرية بينما يستعد المنتخب الإيراني لخوض مباراة مرتقبة أمام منتخب مصر ضمن منافسات كأس العالم، والمفارقة أن المباراة ستقام على الأراضي الأمريكية، وتحديدًا في مدينة سياتل.
في اللحظة التي تنفذ فيها الطائرات الأمريكية ضربات داخل العمق الإيراني، وبينما تستعد طهران للرد العسكري على القواعد الأمريكية ، سيكون لاعبو المنتخب الإيراني على بعد كيلومترات فقط من مراكز القرار الأمريكية، يستعدون لخوض مباراة كرة قدم على نفس الأرض التي تنطلق منها العمليات العسكرية ضد بلادهم.
مشهد يختصر حجم الفوضى الدولية التي يعيشها العالم اليوم .. حيث تختلط السياسة بالحرب ، وتتقاطع الرياضة مع الصراعات العسكرية ، ويبقى السؤال مفتوحاً : إلى أين يقود هذا التصعيد المنطقة خلال الساعات القادمة؟



