رسالة إلى خوفي

آلاء شعبان
إلى خوفي الذي رافقني سنواتي الماضية، رافقني دون أن أختاره، أكتب إليك اليوم لا لأعاتبك أو أشكو منك إليك، وإنما لأفهم لماذا كنت رفيق تلك الخطوات؟
أتذكر كل خطوة، وكل وقت كنت معي، تجعل قلبي يرتجف، ونبضاته تزداد حتّى أكاد أسمعها، يديَّ تهتز بشدة ووجهي يزداد احمرارًا وكأنه لهيب تحت عيناي، أقبلُ على التجربة وكأنها ستأخذ جزءًا مني، بينما لو كانت أخذت كان أسهل على ذاتي من كل تلك الأحاسيس.
أتذكر عندما منعتني من الحديث، جعلتني لا أقوى على الدفاع عن ذاتي بينما كان كل الحق معي، وعندما لم يكن لدي سوى تلك الخطوة، أن أتحدث والجميع ينتظر، تلعثمتُ وخرج الكلام متقطع غير مفهوم، جعلتني أظهر ككتلة غباء لمن أمامي.
منذ ذلك الوقت وأنا لا أعرف للثقة بنفسي سبيلًا، فتاةٌ يصيبها التوتر والتلعثم والرعشة ولا تقوى على الحديث، ضعيفة، وخائفة، لكني أحببتك عندما جعلتني أتعود عليك ولا أتحدث عند غضبي، أظل صامته، وصامته، حتّى لو أحترق من الداخل، فأنا صامتة، لكن الأهم أنه لم تظهر الأخطاء من الخارج وكبتَّ الأخطاء التي ستخرج
ربما الآن تسأل ذاتك هذا ما جعلني أتذكرك برسالة؟
لا لم يكن هذا فقط، لأنني ربما ظننت أن علاقتي بك تقف عند الكلام والمواقف العابرة حتّى جائتني إحدى المكلمات التي وردتني منذ ما يقرب الساعة، إنه شخصًا عزيزًا، بمنزلة أخي أو أكثر، قال لي جملة من حقيقيتها لم أقوى على الرد
قال لي: إنكِ لستِ صريحة مع ذاتك بما يخص العلاقات.
إنه على حق، لكن لم أكن وحدي إنك كنت شريكًا لي في هذا الخوف من الصراحة، لأني أخاف نعم أنت الدخيل، أنا أخاف من الاعتراف والقرب والأمان لذات الشخص، ومن ثمّ يبعد أو يغدر، أنت ذاك المسمى الخوف الذي أنا أهابه عند الاعتراف لأي علاقة في حياتي.
لا تنسى عندما كنت لا تجعلني أجرأ على خوض رحلة بذاتي وأستمتع بالحياة، قبلها تزوروني وتشرف على أوضاعي وتحفظني بعض الكلمات التي أظل أرددها وبسببها لا أخوض أية تجربة، خوفاً من الوحدة، وعدم معرفة المكان والتوتر، كأنك ذهبت وعرفت كل شيء وجئت تمليه عليّ
إنها ذات الكلمات في كل مرة، لكن اليوم حان وقت أن نبتعد عن بعض قليلاً حتّى لو مسافة صغيرة أو حتّى لبعض الوقت، ليس لأني أصبحتُ بلا خطواتك الملتصقة بي في كل شيء، لكن لأني تعلمت الخوض وحدي والتجربة وحدي، والسير أمامك دون أن تقودني.
نعم، أعلم أنك أصبحت جزءًا من حياتي المليئة بك، لن أطردك منها، فأنت جزء من التكوين، لكني أخبرك أني لن أسمح لك بعد اليوم بأن تمسك يدي، سأسير وحدي حتّى وإن تعثرت، سأقوم دون أن اختبأ خلفك، سأتحدث حتّى لو تلعثمت، سأدافع حتّى لو بالقليل، سأجرب حتّى لو فشلت وتوترت، سأبتعد حتى إن بت أنت قريب.



