
أربكني سؤالًا حاولت الإجابة عنه بروية لكن دون جدوى، أعطيت نفسي العذر حتى لا أكشف حقيقة فعلي.
لم تكمن الإشكالية في كسلي، بل في أنني أصبحت كالفهد في هروبي مما يمكن أن أُصبحه يومًا.
أهذا كسلًا أم تسويفًا أم نقصًا في إرادتي البلهاء؟ أم أنها طريقة خفية يلعبها عقلي ويقف كدرعًا حاميًا من الخوف؟
أتحمل سنواتٍ من الضيق أكثر مما أتحمل أسابيع قليلة من التغيير، وأُفضّل ألمًا أعتاده على طريق أراه ضبابيًا، أهذه قوة كامنة تدفعني إلى حيث عدم الحراك؟
لا أعلم، لكن من هنا تكمن حقيقتي ومشكلتي.
لا أريد أن استمع إلى تراهات التنمية البشرية وحديث المعالجين النفسيين المعتاد، أن استيقظ باكرًا وأهرع إلى التمرن، وأن أعمل عدد من الساعات الزائدة في عملي الممل حتى أجد نفسي، وأن أكرر على مسمعي بأنني لا أُقهر.
هل هذه سيكولوجية صناعة الإنسان أم صناعة نوعًا جديدًا من القسوة على الذات؟
أنا لست آلة،
ارهاقي ليس كسلًا،
واختراقي النفسي ليس ضعفًا،
كما أن اضطرابات نومي،
وقلقي،
واكتئابي،
كلها ذات أثر سيء على تركيزي.
لكنها ليست تبريرًا لعجزي عن الإنجاز، وظلمًا لي بأن هذا كسلًا بدلًا من أن يكون بداية العلاج.
أهرب مما أريد فعله بشدة، وانسحب إلى راحتي الفورية، وأشعر في الليل بالذنب المتهالك الثقيل على قلبي لأنني لم أفعل شيئًا.
هذا هروبًا من محاكمة نفسي برفق، وأن احتفظ بصورة كبيرة عن نفسي لم اختبرها بعد واكتشف حدودها.
هل أنا كالظل؟
هل يكون الكسل اسمًا مهذبًا لصراع عميق ألا وهو الخوف؟
خوفي من الدونية،
خوفي من الفشل،
خوفي من النجاح،
كماليتي المفرطة في تنفيذ الأشياء.
لكنه اعتقادًا بأن قيمتي مرتبطة بما أُحققه، وبما تستقبله أذناي من مدح الغير.
النجاح يضعني في مسؤولية جديدة كبيرة، تهدد صورتي التي أبنيها عن نفسي لذلك اختار دومًا ألا أفعل شيئًا ولا أختبر قيمتي، لأن اختبارها لا يجعلها فشل محاولة والنهوض من جديد، لكنها تجعل من ذاتي فاشلة.
إن محاولات بدئي في تغيير نمطية السؤال المعتاد على عقلي من هل سأكون عظيمة؟ إلى هل يمكن أن أصبح أفضل بقليل عما كنت عليه بالأمس، تحتاج إلى قدرة فائقة حتى تتراكم أفعالي الصغيرة إلى شخصية متكاملة.
مثلما قال فيكتور فرانكل
” ربما لا احتاج إلى مزيدًا من التحفيز بقدر ما احتاج إلى معنى”.
سأحاول ألا أقتل نفسي الحالية لأنني أكرهها، سأتجاوزها وألا أبقى أسيرة لها.



