مقالات

ترامب : مصر والأردن ستستقبلان سكان غزة وفعلنا الكثير من أجلهم وسيفعلون ما طلبناه

✍️ يوحنا عزمي 

تصريح دونالد ترامب تشير إلى اعتقاده أن مصر والأردن ستستجيبان للضغوط أو الطلبات الأمريكية بسبب الدعم التاريخي الذي قدمته الولايات المتحدة لهما ، سواء على المستوى الاقتصادي أو العسكري أو السياسي.

 يُستخدم هذا الخطاب عادة في إطار العلاقات الدولية القائمة على المنفعة المتبادلة ، حيث يرى ترامب أن الدعم الأمريكي السابق يمنح واشنطن نفوذاً في مطالبة الحلفاء بالاستجابة لمصالحها.

ماذا يقصد ترامب تحديداً ؟

ـ السياق السياسي : قد يشير تصريحه إلى قضايا مرتبطة بالصراع الإسرائيلي – الفلسطيني ، خصوصاً في ظل النقاشات المتكررة عن خطط تُنسب لإدارة ترامب سابقاً مثا ( صفقة القرن ) والتي تضمنت أفكاراً حول حل الدولة الواحدة أو إعادة توطين الفلسطينيين خارج أراضيهم. 

ـ الضغوط الاقتصادية : مصر والأردن من أكبر المتلقين للمساعدات الأمريكية السنوية (مصر تحصل على حوالي 1.3 مليار دولار عسكرياً سنوياً ، والأردن على نحو 1.5 مليار دولار). قد يعتقد ترامب أن هذه الدول ستُظهر مرونة في سياساتها مقابل ضمان إستمرار الدعم.

ـ الأجندة الإقليمية : قد يكون التصريح مرتبطاً بمواقف تتعلق بالأمن الإقليمي ، مثل التعامل مع ملف غزة أو الحدود ، حيث تُعتبر مصر والأردن طرفين محوريين في أي تسوية.

هل ستستجيب مصر والأردن لتهجير الفلسطينيين؟

الواقع التاريخي والسياسي : مصر حافظت على موقف ثابت برفض أي توطين دائم للاجئين الفلسطينيين في سيناء أو مناطقها ، خشية تفكيك القضية الفلسطينية وتأجيج عدم الاستقرار الداخلي. حتى في أزمات مثل حرب غزة 2023 ، رفضت القاهرة فتح الحدود بشكل دائم لأسباب أمنية وسياسية.

الأردن : يُشكل الفلسطينيون نسبة كبيرة من سكانه ( أكثر من نصف السكان أصول فلسطينية) ولديه تاريخ من رفض أي مخططات توطين تُنهي حق العودة أو تُفرغ الهوية الفلسطينية دستورياً ، يُعتبر الأردن دولة للاجئين الفلسطينيين ، لكن السلطة ترفض تحويلهم إلى “بديل عن الدولة الفلسطينية”.

المخاطر المحتملة 

 – أي قبول بتهجير الفلسطينيين سيفسر كخيانة للقضية الفلسطينية مما قد يثير غضب الرأي العام العربي والدولي.

 – قد يؤدي إلى أزمات أمنية واجتماعية في البلدين ، خاصة مع وجود حركات مقاومة فلسطينية وتاريخ من الاحتجاجات الداعمة لفلسطين.

الضغوط الخارجية : رغم أهمية الدعم الأمريكي ، فإن مصر والأردن تربطهما تحالفات إقليمية ودولية متنوعة (مثل العلاقات مع دول الخليج أو الاتحاد الأوروبي ) ، مما يحد من تأثير الضغط الأمريكي المنفرد.

الخلاصة : من المستبعد جداً أن توافق مصر أو الأردن على سياسات تهدف إلى تهجير الفلسطينيين من أراضيهم ، لأن ذلك يتعارض مع مصالحهما الوطنية التاريخية واستقرارهما الداخلي ، بالإضافة إلى موقفهما الرسمي الداعم لحل الدولتين. 

تصريحات مثل التي نقلت عن ترامب تعكس فهماً مُبسطاً لتعقيدات القضية الفلسطينية وموازين القوى الإقليمية ، حيث لا يمكن اختزال القرارات السيادية للدول في معادلة “المال مقابل السياسة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!