أحمد مصطفى
أيَا رفحُ التي تُبادُ
وغزّةُ من قبلكِ،
والمخيّماتُ والبلادُ،
ومن هؤلاءَ؟!
كأنّهم فرعونُ ذو الأوتادِ.
وخشيتُنا ليست من الهلاكِ،
بل على عربٍ قالوا إنّهم عبادُ،
وفيهم العارُ،
ويجرّون الذلّةَ كالتِّيجانِ.
فيا حسرةً على العبادِ،
ويا بشرى للعبادِ،
وبينهما حدودٌ معنويّةٌ.
والإعلامُ العربيُّ
يُناصرُ القضيّةَ
من خلفِ الأسوارِ والحُصونِ،
وهم بالحجارةِ يرجمون.
والآخرون، لو أرادوا،
لجعلوا عاليَها سافلَها،
والآخرون، بأيّ ذنبٍ يُقتَلون؟
في عالمٍ امتلأ بالألوانِ،
والرِّفقِ بالحيوانِ،
مات أخي ألفَ مرّة،
وأبواهُ يعيشانِ على ذكراهُ
حتى يصبحا في عِدادِ الوفاةِ.
كنتُ أقرأُ في روايةٍ
عن أُناسٍ بلا رؤوسٍ،
ولم أعلمْ يومًا
أنّني سأراهم.
لم يكونوا أطفالًا،
لكنّ عروبتَنا
أرادتْ أن يكونوا كذلك.
انقسمَ المنقسمون،
بأيِّ آلاءِ ربِّكم تُكذِّبون؟
بالقرآنِ اللوحِ المحفوظِ؟
أم ماذا تعبدون؟
ولماذا بعهودِكم تنقضون،
وتقولون ما لا تفعلون؟
وتقولون مالًا،
وتشترون به الموتَ وأنتم قاعدون،
كما قالَ أصحابُ موسى:
“اذهبْ أنتَ وربّك فقاتلا،
إنّا هاهنا قاعدون.”
ألا ترونَ الشتاتَ
الذي أصابَ داخلكم؟
من فِتنٍ طائفيّةٍ،
ومعيشةٍ هي للموتِ أقربُ،
وشبّانٍ ألسنتُهم كالسّوطِ،
والزُناةِ يملؤونَ المضاجعَ،
والقلوبِ لربّها في رمضانَ
تكونُ قلوبًا،
وفي غيرِه تكونُ قبورًا.
اكنزوا ما استطعتم من الأموالِ،
وشيِّدوا القصورَ،
وذروا الطفلَ المبتورَ،
فإنّ في ذلك لفوزًا وسرورًا!
ولسوفَ يأتينا ربُّنا بعذابٍ
يُرينا كيف يكونُ السّرورُ والثبورُ.
اثّاقلتم إلا قليلًا،
واللهُ بكم خيرُ شهيدٍ،
واللهُ بهم لرؤوفٌ رحيمٌ،
فتكونُ نارُهم وحربُهم
بردًا وسلامًا عليهم،
حتى تنقلبَ علينا
ظلمًا وطغيانًا،
كما تركناهم
ظلمًا وبهتانًا.