777 (الجزء الأول)

رحمة خميس
يجلس على مكتبه يحتسي قهوته المفضلة، بعدما أنهكت قواه آخر قضية عمل بها، لكن مديره لم يعطه الفرصة لهذا الجو الهانئ؛ فالقضايا لا نهاية لها في قسمهم.
دخل الرئيس في عجلة، وبيده كومة من الأوراق قائلًا: ماجد، هلا اطّلعت على هذه القضية؟ مازن ليس لديه الوقت الكافي.
نظر ماجد في الأوراق بعجالة، وقال مستنكرًا: أيها الرئيس، آسف لن أقبل هذه القضية، إنها ليست قضية مهمة، ما المهم في ثلاث اشخاص ماتوا، وليس بينهم رابط، ولا يعرفون بعضهم البعض؟ ماذا سأفعل بها؟
مر على هذه القضية عامين وتم تأييدها ضد مجهول.
قال الرئيس بقلة حيلة: زوجة سامي الضحية الأولى صعّدت الأمر للوزير، ويجب أن نولّي الأمر اهتمامًا. أعلم أن القضية مُغلقة، وليس بيدنا شيء لفعله، لكن علينا مجاراة الوضع بُني.
قال ماجد وهو يشعر بالغضب الشديد ويحاول تهدئة نفسه: لن أتحمل مرة أخرى ما فشلتم به، لم تؤمنوا بي يومًا، لكن عندما أصل لحل القضايا تقومون بتكريمي، لكن لا دعم وقت القضية ولا قوات. لن أفعل شيئًا، سأذهب في عطلة قصيرة بعيدًا عن العمل، ولن أتولى قضايا مازن مرة أخرى التي يفشل بها.
الرئيس وهو يربت على كتف ماجد بتوسل: أعلم بُني أنك تتعب كثيرًا، لكنني لا أثق إلا بك، هذه القضية تولى أمرها صوريًا فقط من أجلي، وافعل ما تشاء بعد ذلك.
ماجد متأففًا: حسنًا أيها الرئيس، سأتولى ذلك، لكنني أحتاج إلى فترة راحة الآن، لا أقوى على التحدث.
الرئيس وهو يبتسم: حسنا بُني، خذ عطلة يومين فقط، وعد لنا بطاقة جيدة للعمل.
وخرج الرئيس مسرعًا من المكتب، قبل أن يلكمه ماجد الذي كان صارخًا بـ: يومان فقط؟
ثم أردف قائلًا: هؤلاء الأوغاد حقًا يثيرون حفيظتي، يومين فقط؟ حسنًا سترى أيها الرئيس عندما أعود.
دخل مازن مكتبه متعجبًا من هرولة الرئيس وقال: هل تتحدث مع نفسك؟ ماذا يحدث؟ ولِمَ الرئيس يهرول هكذا؟
لكمه ماجد بقوة على وجهه ثم أمسك بياقة قميصه بقوة قائلًا: إلى متى سأظل أتحمل قضاياك التي تفشل بها، هلا أعتمدت على نفسك قليلًا؟
مازن بتوتر مفاجئ: الوزير من طلب أن تتولاها أنت، ماذا أفعل؟
ماجد بعصبية: لا تفعل شيئًا، أنا من سأفعل، أعطني هذه الأوراق. وأمسك الأوراق من يد مازن بقوة.
قال مازن بهدوءه المعتاد ليُهدّئ من روع ماجد: هل تعتقد أن هناك رابط بين هؤلاء الأشخاص؟
زفر ماجد أنفاسه عدة مرات وقال: عندما قرأت القضية سابقًا أعتقد لا. حاليًا لا أعلم.
مازن وهو ينظر إلى ماجد بتودد: هل تريد مساعدة؟
نظر إليه ماجد رمقات متعددة وقال بضجر: ساعد نفسك على تولي القضايا للنهاية، أيها الحقير.
تركه وذهب للمنزل، ومعه أوراق القضية ينوي قراءتها للتسلية في وقت العطلة.
وبعد مرور يومين، عاد ماجد إلى العمل يشعر بطاقة كبيرة، وحماس لهذه القضية. ذهب إلى مكتب الرئيس ليجد مازن يجلس معه يحاولون ترتيب الأدلة بقضية أخرى.
نظر إليهما ماجد وقال بجديته المعهودة: صباح الخير، لقد قررت أن اتولى القضية لكن ليس صوريًا، وجدت الرابط.
نظر مازن والرئيس لبعضهما البعض غير مصدقين ما يحدث
حتى قال الرئيس: هل أنت ثمل؟ ما بك؟
ماجد: لا شيء أيها الرئيس، هلا جهزنا غرفة الاجتماعات لعرض القضية؟
بعد دقائق في غرفة الاجتماعات جلسوا جميعًا ينظرون لبعضهم البعض، ماذا يحدث لماجد وحماسه المفاجئ ذاك حتى قال الرئيس بهمس لمازن: ما الذي حدث له؟ كاد أن يلكمني بوجهي عندما عرضت عليه القضية.
مازن بهمس وهو يقترب من أذن الرئيس: لقد فعلها معي، أتمنى أن يكون ذا فائدة ما سيقوله.
نظر إليه الرئيس بحنق وقال: سيكون مفيد عنك أيها الوغد.
رفع ماجد رأسه بعدما انتهى من قراءة الأوراق التي أمامه وقال: منذ ستة أعوام توفى “سامي جبر” المدير التنفيذي لشركة فايبنس، كانت حياته هادئة، وصحية، حتى شعر بالتعب فجأة وتم تشخيصه بعد ذلك بالسرطان ليموت في عام 2001 بعمر 48 سنة. كما أن ظهرت شائعة بعد وفاته بفترة قليلة، أنه تم تسميمه اشعاعيًا من قبل منافسين له، لكن هذه الشائعة ليست صحيحة.
قاطعه مازن قائلًا: لِمَ ليست صحيحة؟ لقد أقر شاهدًا بذلك أثناء التحقيقات.
الرئيس: هلا صمتت مازن؟ أكمل ماجد.
أضاف ماجد: الضحية الثانية “علي جمال الدين” ، لكن الاسم الحقيقي “سام ويلي” ، كان بلغاري الجنسية، لكنه كان متقن للعربية بطلاقة، وساعده على ذلك ملامحه القريبة لنا، كان زعيمًا لمافيا شهيرة ببلغاريا، وفرّ هاربًا لمصر عام 2003؛ لتهريب 500 مليون جنيه، ولكن أعداؤه خافوا من قوة سيطرته ونفوذه، فقرروا التخلص منه في مطعم عن طريق قاتل أجير، ليس كما قيل بالصحافة أن وفاته كان حادث سيارة.
الرئيس: والضحية الثالثة؟
ماجد: “أدهم علم الدين” رجل أعمال ووكيل عقارات شهيرة جدًا، لكن عمله الباطن هو تهريب الكوكايين، كما أن آخر صفقة شارك بها كانت بمبلغ 130 مليون جنيه.
الرئيس: لكن قوات الأمن المركزي اعترضته وهو قادم من سيناء وتم اغتياله عام 2005.
ماجد: هذا هو المُعلن فقط للعامة، لكنه قُبض عليه من قبل رجال العصابة التي استلم منها الأموال وقتلوه وتركوا جثته بالقرب من مطعم صغير عام 2005.
مازن باندهاش: من أين أتيت بهذه المعلومات؟
ماجد: من صديقي في جهاز الأمن المركزي. وقال لي أن هذا كان اخفاقًا كبيرًا في عملهم حينها.
الرئيس: ما الرابط بينهم ماجد؟
ماجد: جريمة القتل تمت بين مدة لا تزيد عن عامين، وبالمصادفة نفس يوم القتل كل عام 17 نوفمبر لكل ضحية مع اختلاف السنوات.
الرئيس: ماذا يعني ذلك؟
ماجد: لا اعلم، لكن المثير للدهشة أنهم استخدموا نفس رقم الهاتف777 777 0277
الرقم استعمله أولًا سامي، ثم قام بشراؤه بعد ذلك “علي جمال الدين” ، ثم “أدهم” ، لكن المدهش بالأمر أن أن “علي جمال الدين” اشتري هذا الرقم من بلغاريا وقام بتشغيله هنا أيضًا.
الرئيس: هل تعتقد أنهم يعرفون بعضهم؟
يُتبع



