ابداعات

أو يُخطىء الربيع!

 

✍️بقلم/ انتصار عمار 

 

 

ونتوه في مدن الأحلام، وتتخبطنا الدروب، ونضل الطريق، وتضيع معالم الوجود، فترحل الأماني، ويغيب الربيع، ونبقى غرباء، فاقدي الهوية.

 

 

 

تلك رسائل الربيع التي خطها قدري في بريد الزمن، تحوي تنهيدات جوى مزق أضلع النهار، وأبكى عين الليل، رسائل رحلت لأرض بعيدة، أرض تحمل وعودًا واهية، و ابتسامة ساخرة لأحرف مبعثرة، تختبىء خلف اللاوجود، قبلتها السراب.

 

 

 

 

مازلت ألملم أوراق الخريف المبعثرة داخلي، مازلت أحاول، ولازال اللحن الشارد من تلك المعزوفة، ضالًا طريقه، 

لازال البيت الهارب من وحدة القصيد، مغتربًا في بيداء الشعر، سجين مدن القوافي.

 

 

 

لازلت أنتظر الربيع، واشتاق حديثه، فلقد مللت الشتاء، وأرهقتني دفاتره، وسئمت مرايا المطر الكاذبة، التي تذيب كل الوعود، لقد ماتت كل الكلمات على عتبات الفراق، واستيقظ الوجع، حينما أخطأ الربيع، حين أخلف موعده، ولم يأت.

 

 

 

أوحط رحاله في مدن أخرى، بأرض غير أرضي! وكيف؟ أو يتأتى للوجود أن يحيا دون ربيع! 

وكأنه طوى رسائل الأماني في جعبته، وخبأ بين أوراقه أنين الليالي، حاولت أنفض غبار الذاكرة، وأفتش في جيوب الزمن، لأجد سببًا كافيًا لغيابه، ما وجدت.

 

 

 

ما وجدت سوى تمائم معلقة على جدار الوجود، تحوى أحرفًا مبهمة، حول خصرها يدور ألف سؤال، والإجابة معك

نعم معك، أيها الربيع الغائب، المرتحل بين الفصول الأربع، داخل كل زهرة فارقتها، وغاب عنها عبيرك، سر أودعتها إياه.

 

 

 

ولكني أجهله، كما أجهل أسباب غيابك،

أقف على عتبة الزمان، أنتظر قدومك، أنتظر رائحة الوجود في جنبات 

الحاضر، أنتظر وعود قدرٍ يقرع باب أزمنتي بحلم، حاملًا معه دقات قلب،  

 انسابت بين عينيك، في آخر لقاء حوى أحرفنا.

 

 

 

لقد أخطأتْ أيها الربيع، نعم أخطأت حين رحلت، وخلفت في بعدك نيران صيفٍ نالت من ثناياي، وألقيت بي في غياهب شتاء قاس، لا يعترف بعاطفة، 

ودفعت بي لخريف، تهاوت كل أوراقي داخل سراديبه، وتطايرت صحف الزمن، 

وتلاشى حسي بين أنامل القدر، وعدتُ لحيث اللاشيء، وصمد كل شيء في محراب غيابك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى