الزمالك سنظل له أوفياء

بقلم – جلال الدين محمد
ذلك الشعور الذي ينتابك حين تنظر إلى ما تُحب ولا تملك أن تفعل له أي شيء لإنقاذه. صحيح أن مضمار هذا الحب كان الرياضة، ولكنه كان عميقًا وصادقًا إلى أبعد حد، فلم يكن لخيانته من سبيل.
صار يُدار من فاشلين، سوف نطالبهم بالتغيير، لا يمتلك الأموال، نؤمن أن أبناءه قادرون على منحه فرصة، أفلس للحد الذي جعل لاعيبه يتوجهون يومًا لخوض مباراة القمة في سيارات أجرة، فلا يمكن للنادي منحهم حافلة تليق بصاحب التاريخ العريق.
في وجه الجميع رُفعت “سنظل أوفياء” عهدًا لا ينكسر، وهنا ظهر أحد أكبر علامات الاستفهام التي لم أفهمها يومًا منذ بدأت متابعة كرة القدم قبل عشرين عامًا، ما الباعث على الضحك في هذه الجملة؟ ما المثير للضحك في أن يكون المرء وفيًا لشيء ما هذا الذي يجعلهم يقولونها بسخرية عند أي إخفاق للفريق؟!
ألا ينتظر الوالدان من أبنائهم الوفاء لتضحياتهم عند الكبر؟! ألا يتوقع المرء منا الوفاء من أصدقائه الذين يعلمون أدق أسراره؟ ألا يطلب صاحب العمل الوفاء من عماله، بل أن بعض المؤسسات تُكرم عمالها الذين بقوا معهم لسنوات؟!
أليس الوفاء هو ما اصبحنا نتحسر على غيابه من حياتنا، ونردد تلك العبارة “الوفاء صار عملة نادرة”؟! ألم يبقى هؤلاء بالفعل أوفياء لما أحبوا حتى تغير لون ما أسميناه “العشرية السوداء” إلى أبيض مبهج بعد أن أصبح الفريق بطلًا من جديد، يُحقق لقبًا على الأقل كل عام؟!
وما الطريف إلى هذا الحد في تلك المزحة السخيفة الذي يجعلها تتردد منذ العام 2008 حتى الآن؟! أنا أحب المزاح أكثر من أي شيء، ولا استطيع التعامل لمدة طويلة مع بشر لا يمزحون أبدًا، ولكن العجيب أن أرى من هم على درجة عالية من العقل والفهم وحتى خفة الظل، يأتون لهذا الأمر ويعجز عقلهم عن إيجاد طرفة ظريفة، فيلجأون لهذا المستوى المتدني من المزاح؟!
نعم، من يحب الزمالك يظل وفيًا له، شيء معنوي ترفيهي جزء من شخصيته، يُعرف عنه في شارعه ومحل عمله قبل أن يُعرف حتى اسمه، ويظل الأمر هكذا مهما عرفت عنه، تقول “فلانًا” يُحب الزمالك، ذلك العظيم الذي يشبه مصر التي نحبها، البطل الهارب من الروايات الذي يحفر بأظافره في الصخور، ويهزم في كل المرة المستحيل، ليكون بطلنا المفضل.



