ابداعات

غدًا سيشرق الحب

 

آلاء شعبان 

 

أشرقت الشمس بعد يومٍ طال مرارة طعمه، لن أنساه، أشعر وكأن كل بداية صباح، ومع كل إشراقة شمس ستأتي ذاكرتي بصندوق مغلف، له لون واحد، وربطة واحدة، تقول لي خذي إنها ذكرى ذاك اليوم لا تنسيها 

 

مرّت ساعات لم تكن طويلة ولا هي بالقصيرة لا أعرف كيف مرت ولا أجيد تحديدها، كل ما أتذكره أنني ارتخيت تماماً ولم أجد نفسي إلا بين مذكراتي.

أمسكت بمذكرتي الخليلة، أبصرتُ ما داخلها كأنه يحدث الآن، مرّ عليه الكثير، لكن لم يمر يوم إلا ووجدتُ نفسي ضعيفة، أبحث في ذاتي عن ما يرمم كلمة يقال عنها الثقة.

 

منذ عدة سنوات أظن أنها سبع سنوات، كنتُ طفلة مراهقة تحب كل شيء تراه عينها، طائشة تفعل أي شيء دون أن تحمل ذهنها عناء التفكير، لا تحمل عناء المسئولية، أعجبت بشابٍ في مقتبل عمره يبحث عن عروس، ساقتها طفولتها المراهقة أن تعجب به وترسم أحلامًا غير حقيقية في ذهنها، متخيلة أنه سيأتي يوماً ويعجب بها أيضاً، وهي ذاتها لم تعجب بنفسها.

 

 

لم يكن لديها كامل الثقة لتعترف لنفسها أنها بُنية صغيرة وجميلة، مازالت الأيام أمامها لتعيش، لكنها احتضنت الوهم وأحبت عيشه.

وهمٌ خيّل لها ووثقت بهِ ومن ثم كرهت ما يُدعى بالأمل، 

آهِ لو فرقت بين الوهم والأمل!

 

 

رجعتُ بذاكرتي وأنا مازلت عند ذات الصفحة، ابتسمتُ على هذا العبث الصغير، لكنه لم يوقفني ولم يعد يهمني، إنني أدركتُ معنى الحب الآن، معنى كون الإنسان موجود، 

معنى الأمل الحقيقي 

لا الأحلام 

لا الأوهام الكاذبة 

لا حب غير موجود 

 

أكملت تصفحي ووصلت للصفحة الفارغة التي عليها دور اليوم في تسجيل الأحداث، أمسكتُ بالقلم وبدأتُ بالتدوين عن ( الحب الموجود)

الحب الموجود في عائلة حولي تحبني على هيئة فرحة بنجاحي، ابتسامة عند دخولي للبيت، أمٌ تقف لتعد لي الطعام الذي أشتهيه منذ مدة.

 

الحب موجود على هيئة صديق مهما ابتعدنا ولم نتواصل، يظل يتذكر أيامنا ومع أول لقاء بعد غياب تظهر لهفته وفقدانه لي، صديقٌ رغم مصاعب الحياة، يتطوع بالسؤال عن أحوالي، هل مازالتُ أسعى أم استلمتُ لأوهامٍ تجعلني لا أعرف أن أثق بنفسي ومن حولي؟.

 

الحب موجود مادام يوجد شخص واحد بالحياة يشعرنا بالأمان في حياة نهابُ كل ما فيها، وبالاحتضان في وقت قاسٍ، شديد البرودة، يكون الحب موجود حينها وكأنك تلحفت برداء سميك تصدى للبرد ليحميك ويجعلك تقف تواجه بكامل ثقتك، بل وقوتك.

 

شعرتُ وكأنه لم يعد بداخلي شيء لتسجيله فأغلقتُ القلم فالمفكرة وقُلت بداخلي أننا كبرنا وأن الأيام علمتنا 

علمتنا الكثير على هيئة تجارب، 

لكنني سعيدة 

سعيدة لوقت مررتُ فيه بقلة ثقة حتّى بذاتي جعلتني الآن لا يزعزني دهراً 

تألمنا؟

نعم كثيراً لكننا أدركنا أن الأمل موجود، والحب موجود، وغداً ستشرق شمس جديدة نسعى معها لذكريات جديدة مليئة بالحب، تهدينا صندوقاً به ذكرياتٌ قديمة تذكرنا أن الحب موجود، 

وذكريات جديدة تذكرنا أن الأمل إذا كان بداخلنا يصنع من اللاحب، حبٌ مشرق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى