مقالات

هل كان كورونا وباءً صحياً .. أم مشروع نفوذ عالمي أعاد تشكيل البشر والسلطة؟

✍️ يوحنا عزمي 

منذ اللحظة الأولى لظهور فيروس كورونا ، لم يكن العالم يواجه أزمة صحية فقط، بل دخل في إختبار أخلاقي وسياسي واقتصادي غير مسبوق. الخوف كان عالمياً ، والقرارات كانت سريعة ، واليقين كان نادراً. ومع مرور الوقت ، لم تختفي الأسئلة ، بل تضاعفت وبدأ الشك يتسلل من الشوارع إلى الجامعات ، ومن غرف المرضى إلى مكاتب الصحافة. السؤال لم يعد : كيف نحمي أنفسنا؟ بل أصبح : من الذي خرج رابحاً من كل هذا الخراب؟

حين ننظر إلى المشهد ببرود بعيداً عن الهلع ، نجد أن شركات الأدوية الكبرى كانت أول من حصد المكاسب. أرقام الأرباح التي أُعلنت خلال عامي الجائحة لا تحتاج إلى تفسير أيديولوجي ، فهي حقائق مالية موثقة. مليارات الدولارات تدفقت على شركات قليلة احتكرت اللقاحات والعلاجات ، عقود ضخمة أُبرمت مع الحكومات دون مناقصات حقيقية ، حصانة قانونية مُنحت مسبقاً من أي مساءلة مستقبلية ، وبراءات اختراع حُميت بقوة القانون الدولي حتى في ذروة الأزمة ، بينما تُركت دول فقيرة عاجزة عن تصنيع الدواء بنفسها. هنا لا نتحدث عن مؤامرة ، بل عن نموذج اقتصادي معروف استثمر في الخوف والضرورة القصوى، حيث تراجع السؤال الأخلاقي أمام منطق السوق ، وتحولت صحة البشر إلى أكبر صفقة في القرن.

لكن الربح لم يكن ماليًا فقط. على الجانب الآخر ، وجدت النخب الحاكمة في مختلف دول العالم نفسها أمام فرصة لم تتكرر من قبل. باسم الطوارئ الصحية، فُرضت إجراءات لم يكن من الممكن تمريرها في الظروف العادية : إغلاق شامل، حظر تجول، مراقبة رقمية، تتبع صحي، تقييد السفر، وتعليق قوانين أساسية بدعوى حماية الأرواح. لم يعد الاعتراض مقبولًا ، ولم يعد النقاش مرحباً به ، وأي صوت متشكك وُسم فوراً بأنه خطر على المجتمع. هكذا ، دون انقلاب أو دبابات، تغيرت العلاقة بين المواطن والدولة، وأُعيد تعريف مفاهيم مثل الحرية والخصوصية والاختيار الفردي. مرة أخرى ، لا يوجد دليل قاطع على أن هذه النخب صنعت الفيروس ، لكن من الصعب إنكار أنها استفادت منه سياسياً ، ووسعت نفوذها، ورسخت نموذج الحكم عبر الخوف.

وسط هذا كله ، ظهرت نظريات أكثر قتامة ، تتحدث عن “النخبة العالمية” و”المليون الذهبي”، تلك الفكرة التي تقول إن العالم لا يحتمل هذا العدد الهائل من البشر، وإن بقاء الموارد يتطلب تقليص السكان أو إعادة فرزهم. رسمياً ، لا توجد وثيقة ، ولا خطة معلنة، ولا اعتراف مباشر بمشروع يحمل هذا الاسم. لكن في المقابل، هناك خطاب متكرر في المؤتمرات الدولية عن “الانفجار السكاني”، وعن البشر كعبء على الكوكب ، وعن ضرورة إعادة هيكلة أنماط الحياة والغذاء والصحة. هناك تمويل ضخم لأبحاث التحكم البيولوجي والسلوكي ، وهناك اهتمام متزايد بتقنيات تمس الجسد البشري نفسه. هذا لا يعني أننا أمام خطة إبادة ، لكنه يفتح الباب أمام سؤال أخطر : هل أصبح الإنسان رقماً في معادلة إدارة الموارد؟ وهل باتت قيمة الحياة تُقاس بالجدوى الاقتصادية؟

في هذا السياق يعود اسم جيفري إبستين إلى الواجهة ، لا لأنه دليل ، بل لأنه رمز. رجل لم يكن مجرد مجرم أخلاقي ، بل كان على صلة بعلماء ، وممول أبحاث، ومهووساً بأفكار تحسين النسل والهندسة البشرية ، ومرتبطاً بدوائر نفوذ سياسية ومالية. موته الغامض ، واختفاء شبكته ، وصمت المؤسسات التي تعاملت معه، كلها تغذي الشكوك ، حتى في غياب أي دليل مباشر يربطه بصناعة الفيروس أو اللقاحات. الصحافة هنا لا تُدين ، لكنها ترفض الصمت، وتصر على أن الأسئلة المشروعة لا تموت بغياب الأدلة ، بل تبقى معلقة حتى تُجاب.

اللقاحات نفسها ، خصوصاً تلك القائمة على تقنيات حديثة مثل mRNA، أضافت طبقة جديدة من الجدل. العلم الرسمي يؤكد أنها لا تغير الحمض النووي ولا تخلق جينات جديدة ، وهذا هو الموقف العلمي المعتمد حتى الآن. لكن في الوقت ذاته ، يعترف العلماء بأن هذه التقنيات جديدة نسبياً ، وأن آثارها طويلة المدى لم تُختبر عبر عقود كما جرت العادة. هنا لا نتحدث عن “موت بطيء” مُخطط، بل عن قلق مشروع من تجربة واسعة النطاق فُرضت تحت ضغط الطوارئ ، دون نقاش مجتمعي كافٍ ، ودون شفافية كاملة في نشر البيانات منذ البداية.

في النهاية ، قد لا يكون فيروس كورونا مؤامرة كونية محكمة، وقد لا يكون نتاج غرفة مظلمة تدير العالم، لكن المؤكد أنه كشف هشاشة النظام العالمي ، وفضح تحالف المصالح بين المال والسلطة والعلم حين يُدار بلا رقابة أخلاقية. شركات الأدوية ربحت أموالًا طائلة، النخب السياسية ربحت أدوات سيطرة غير مسبوقة ، والمؤسسات الدولية ربحت سابقة خطيرة في إدارة الأزمات. وحده الإنسان العادي خرج مثقلًا بالخوف ، والشك ، وفقدان الثقة.

والسؤال الذي سيظل مفتوحاً ، وربما أخطر من سؤال “من صنع الفيروس”، هو : من سمح بأن تتحول كارثة إنسانية إلى فرصة نفوذ ، دون محاسبة ، ودون اعتراف ، ودون اعتذار؟ هذا السؤال ليس مؤامرة ، بل جوهر الصحافة الحقيقية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!