ابداعات

” آخر محاولة للحب” 

 

لجين سامح 

 

أستيقظ عكس المعتاد الواحدة مساءًا، الشمس يقظة، تداعب نافذتي، ملابسي تحتل الأرضية، وشعري الذي ينسدل في العادة على كتفي مكوم أسفل ظهري

 

أبقي عيني مغمضتين، فات موعد عملي، لم أكلف نفسي باعتذار

 

خزانتي مفتوحة على مصراعيها، تتقيأ معاطفي، أوراقي، وأحذيتي

 

عالمي الصغير.. أصبح كومة من الفوضى،

أعد الخطوات نحو الثلاجة،

لا أبالي بقدمي التي تنزلقان،

صنبور المياه الذي يقطر

وهاتفي الذي يصدر ضجيجًا

 

لا أصنع شطائر البيض، ولا القهوة..

أغض الطرف عن الطعام فحسب والقي نفسي على الأريكة ..

لا أشعر بشيء

سوى أن كل عظمة فيّ تنسحق،

لا أشعر سوى بفيل يرقد على صدري 

وتنميل في مؤخرة رأسي

 

لا أستطيع

أن أحرك يدي، لأتناول الدواء

لا أستطبع سوى النظر إلى السقف

النظر بخواء

بلا معنى

 

لا أفكر في أي شيء، أسمع ضجيج طرقات الباب

هتاف جارتي باسمي

أفتح فمي 

ولا أستطيع الإجابة

 

أسلم عيني للنوم،

وأستيقظ في الثانية صباحًا،

بضع دقائق

ثم أعود للنوم

 

كل خلية في جسدي تستغيث،

إلى درجة أنني لا أستطيع أن أقلب جسدي على الجانب الآخر، مخدرة تمامًا.. وأحاول أن أحاول، أن لا أسلم عيني للنوم الأبدي، أن لا تهدر الدماء على أرضية الغرفة، وأن لا يحاول أحد أن يقلق صمتي.. 

 

لكن كل محاولاتي باءت بالفشل، أمد يدي نحو علبة الدواء، وأتناوله جرعة واحدة، خمس حبات؟ عشر؟ عشرون؟ لا أعلم سوى أنني شعرت بأن كل شيء حولي صامت.. صامت للحد الذي لا يقلق منامي..

 

 غفوت، لكن بعد فترة من الوقت شعرت بوخز في صدري، وكشافات تضرب عيني، إنه ليس الموت، ليس ذلك الخدر، أشعر بساقي الآن.. وهي تتأوه أسفل غطاء حريري، أشعر بالهواء يلسع رئتي، وبيد تمسك بيدي، وهمس يتناوب على أذني، يبدو الصوت بعيدًا جدًا لكنني ميزت كلمة واحدة :” أحبك.” 

 

وعندئذ فتحت عيني، الرؤية مشوشة، وجهاز القلب يصدر طنينًا ينبئني بأن الموعد لم يقترب بعد. 

 

 

لم أستطع أن أميز الجسد المتكوم على الكرسي جواري، ولا اليد التي تتشبث بيدي، تنهدت وأسلمت عيني للنوم، لو أن تلك الكلمة قيلت قبل ثلاثة أشهر من الآن لكنت في مثل هذا الوقت أشاهد فيلمًا مع بعض الكولا ورقائق الذرة، آخذ حمامًا دافئًا وأسلم نفسي للنوم من أجل يوم جديد. 

 

لكن ذلك لم يحدث.. لذا أنا هنا الآن، مع سؤال هل فات الأوان؟ أم أنني قادرة على استعادة الحياة التي سلبها اليأس مني؟.. تعصر اليد الأخرى يدي، فتأتيني إجابة السؤال.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى