بقلم – جلال الدين محمد
أنا أكرهكم جميعًا، لماذا لم أولد في روايتي المفضلة؟! على الأقل كنت سأتعامل مع أشخاص أطيقهم.
اخترقت العبارة أذني ولكني لم أتعجبها فهي معتادة تمامًا بالنسبة لي. قائلتها هي ابنة الجيران المراهقة “سهام”، وهي اسم على مُسمى فذلك الفم الذي تملكه لا يخرج منه سواها، بيد أن نوع سهامها لا يُسبب سوى الضحك، أو الشك في قواها العقلية.
دعني أشرح لك، ذات يوم كانت تتمنى لو كانت أحد طيور الفلامنجو لتكون وردية اللون وتطير بعيدًا عن البيت الذي يطلبون منها فيه إعداد الشاي، وفي يوم آخر تمنت لو تختفي فلا تراها المعلمة التي تُعطيها الكثير من الواجبات.
وفي يوم ثالث، صرخت وهي تتسائل لماذا لم تكن واحدة من بطلات مسلسل أمريكي شهير، لتقضي الوقت مع بطلاته في المقهى، وتقع في حب ذاك الوسيم.
واليوم أمنيتها الجديد لو كانت في روايتها المفضلة، صراحة أتمنى لو كانت مزودة بزر يُمكننا من خفض الصوت قليلًا على غرار التلفاز أو الراديو، لكن أمنيتها هذه المرة دارت في عقلي لبعض الوقت كشخص يعشق الروايات ويقضي في قرائتها الكثير من الوقت.
حين بسطت جسدي على سريري المتواضع، واطفأت أصوات الأفكار في عقلي، واستسلمت للنوم، وجدتني مُرتديًا ملابس غريبة الشكل، وعلى مرمى البصر كان يقع ذلك السور بارتفاعه الشاهق، أما الشوارع فكانت على غير عادتها، حتى أني لم أميز أي واحد منها.
بدأت أدور حول نفسي، وانظر في بلاهة للجميع محاولًا استيعاب ما يجري، فإذا بمن يقول ما بالك أيها الغني الأحمق كف عن الدوران حول نفسك وارحل من هنا.
لم أعرف عما يتحدث صراحة، فأنا لا أملك سوى خمسة وسبعين جنيهًا فقط، هل تغير حال العملة فجأة؟ ولكن مع صوت ذلك الرجل الذي يصيح في السوق، بأنه يملك القماش الأفضل في زيكولا أدركت ما يجري.
أمنية ابن جيراني المزعجة تحققت معي، واستيقظت في كتاب “أرض زيكولا”، لا أنكر أنه راودتني الكثير من الأفكار الرائعة، فلن أحتاج لوظيفتي الغبية، ويمكنني العمل فيما هو أفضل منها، وسوف ألقى “أسيل” تلك الطبية بجمالها الذي لا مثيل له وأتزوجها، أما “يمان” فسوف يكون أعز أصدقائي، وسوف…..
“عااااااااادل” استيقظ أيها النائم، تعطلت السباكة ويجب أن تُحضر من يُصلحها. كان صوت أمي الذي هطل على رأسي كقدر من الماء البارد في ليلة شتوية، فبدأت بلطم وجهي قبل النهوض. من لحظة واحدة كنت أعيش حلمًا جميلًا أما الآن فعلي إحضار السباك. أكره جارنا وابنته وتلك الماسورة الغبية.