لازت حيًا

إسماعيل السيد
لا يكون دائماً رائعاً
اعني ذلك بشدة …..
اعني الحب
لا يكون رائعاً دائماً
أحياناً يكون كارثياً
حين قلتِ لي:
احكي لي قصة مؤلمة لأبكي
اخبرتكِ عن صديقي الذي ماتت حبيبته قبل عِدة أعوام
وقد بكيتِ كثيرا
وقد أمطرت تلك الليلة،
وقد وضعتِ رأسك على صدري بعنف
تشبثتي بي كما يتشبث الغريق بانفاسه الأخيرة
كما يتشبث السجناء بشرائح الضوء
وكما يتشبث الطغاة بالمقاعد الذهبية
قلتِ ارجوك لا تموت، وأنتِ تجهشين بالبكاء
ارجوك لا تموت ….
انا لم أمت قط، لقد ألتزمت بوعدي
لكن جميع الأشياء حولي ماتت
فلم تكن ملتزمة بوعدها، الذي لم تقطعه قط
ماتت شجرة النيم تلك، قتلتها البلدية، لتنجب مبنى بارد
ماتت العصافير على سلك الكهرباء، لأن لا عاشق ينصت لأغنياته كما كنت افعل
ماتت اصوات بنات الجار، في الفجر، حين تنهمك الاصابع بقناتي الشاي والاطباق
لأن ازواج سيؤون سرقوا من البيت أزهاره
ماتت دراجة الطفولة، لأن أرجلي كبرت كثيراً
ماتت النافذة أيضاً لأن الاحلام لم تعد تعبر بها
ماتت اغنية (فات المعاد)
لأن الهاتف الذكي، غبي في حفظ الروائح القديمة عكس هواتف نوكيا القديمة
ماتت روايات عبير، واجاثا كريستي، ومجلد ألف ليلة وليلة
ومات قلبي عِدة مرات بعد ذلك
لعلكِ كنتِ تختزلين الحياة في حفنة أنفاس تتصاعد كدعاوي الجوعى
تختزلينها في عِناق مسروق من غفوة باب، في قُبلة مُسرعة يغفل عنها الشرطي، في فنجان قهوة، في أغنية ترسلينها فتعلق في الأذن كالاقراص، في الظهيرة وهي تشوي أجسادنا الحارة كالشباب البِكر، في جنون اللقاء الملحمي
لم تكونِ تدركين
هذا التعدد المخيف للميتات
الفجر الذي لا استيقظ فيه لأجلك كان موتاً غير مكتمل
المشاوير التي لا تنتهي بعناقكِ، الأغنية التي استعمل بها سماعتيّ الاذن
فاذنك ليست هناك، لتقتسم معي اللحن
الوداع المخيف حين ينبغي أن يمضي كل منا نحو فراش مختلف
أشياء كثيرة تجعلنا نموت
لذا
اُخبركي الآن
انا لستُ حياً
انا فقط احاول أن لا اموت
ماذا عنكِ؟.



