أقول لأ

آلاء شعبان
في كل مرة أفتح فيها باب غرفتي وأسمع صوت صرير الباب أشعر بالراحة بعد كم الرفض الذي تعرضت له خلال يومي، أعود وأنا خائبة، الكل وكأنهم حفظوا ورقة واحدة ليلقوها على مسمعي عند رؤيتي، فما كان مني إلا أن اختبأ في غرفتي وتحديدًا مع هاتفي.
قرأتُ هذه الكلمات على تطبيق هاتفي ينشر عليه بعض التغريدات التي بعضهم ينهر فيها والآخر يبكي على الأطلال والأخرى من الوحدة وآخرين يحتفلون ببعض الإنجازات، لكن ما لفت انتباهي حقًا عليه هي هذه الكلمات التي كتبت من أحدهن
وددتُ أن أخترق حساب هذه الفتاة وأجلس معها أناظرها وجهًا لوجه، كيف لها أن تكون بائسة هكذا، وتترك لمن يطلق عليهم بشر أن يجعلوها ترى أنها مرفوضة من الجميع، كيف لها أن تقيس مدى نضجها، ومهاراتها، بل وكل شيء يخصها، على من قال لها لا؟
لا يعني أن أحدهم قال لك لا أنك مليء بالاخطاء، صديقتي رفضتني، لا شيء يدعي للحزن، قولي للحزن لا وامضي أمامًا، فهذا لا يعني كم أنتِ سيئة، فقط قول لا في بعض الأحيان يدل على وعيك بذاتك، ربما حقًا صداقتكم هذه لا تعود بنفع عليكما، وربما رفضها لكِ هو أنكِ الأفضل بذاتك أو أنكما غير مناسبتين كصديقتن، أو ربما هي اكتفيت من تكوين الصداقات، عندما تمضين في طريقيك ولا تستمعين لتلك الهواجس التي تحط من كرامتك والتي لا تدفعك أن تقولي لا.
والدتك التي رفضت قصة الشعر التي وددتِ فعلها عندما كنت ابنة الثانية عشرة عامًا، ووضعت وجهك في كفك وفضلتِ البكاء، ها أنتِ اليوم فعلتِ القصة التي أحببتِها بمجرد مرةٍ واحدة قلتِ أنا أريد ولا أريد.
عندما قدمتِ على عملٍ جديدٍ ولم يقبلوكِ ورجعتِ خائبة الأمل، وظللتِ ترددين أنك فتاة فاشلة وجودها غير مجدٍ في الحياة، هذا كله غير صحيح، إنما رفضك تلك المرة ما هو خطأكِ، الرفض لا يعني أنكِ غير مؤهلة للحصول على هذه الوظيفة أو أن ثقافتكِ محدودة، لا يعني أيضا أن تركيزكِ مشتت، وأنكِ لا تستطيعين تدبير أموركِ في الحالات الطارئة، ولا حتى أنكِ لا تستطيعين التأقلم مع وسط جديد، وأشخاص جدد، ووضعيات جديدة، فلربما هذا المكان لا يتناسب مع قدراتك، بل إنه الأصح، ها أنتِ اليوم وسط عملك، ناجحة، مؤثرة، بل ومثابرة.
فقط قولكِ لا لمن لا يناسبك سيريحك حتّى لو لم تأتي الراحة عاجلة، ورفضك من بيئة غير صالحة لكِ لا يعني أنكِ بالقليلة، حقك أن تقولي لا أن ترفضي أو تقبلي، كما فعلتُ أنا مع ما تعايشتُ معه.
عدتُ من شرودي فوجدت الهاتف مازال يصدر نورًا من الشاشة عند نفس التغريدة، أردتُ أن أكتب لها كل ما يدور بعقلي، تجربتي، أي شيء، ولا تكون في هذه الحالة، لكن كتبتُ ما يناسب حالتها، لعلها تثق بنفسها، وتتعلم أن قيمتها ليست فيمن رفضها، لكن كتبته بهوية مجهولة، فمهما كنتُ واعية، هناك شيطان داخلي يقبض قلبي عند فعل أي شيء ناضج.
ابتسمتُ على ذاتي وكأني سأنقذ صاحبة التغريدة، ولكني بحاجة لمن ينقذني، لدي حقٌّ لا أستطيع ممارسته هو التعبير عما أشعر به، وأعجز عن قولها (لأ) حينما يتعلق الأمر بي.



